السيد مصطفى الخميني
329
تحريرات في الأصول
المنتزعتان من المطابقة واللا مطابقة " ( 1 ) انتهى . وفيه ما عرفت : من أن الصحة تعرض الماهية الكلية أيضا ، ولا يكون منشأ الانتزاع التطابق واللا تطابق ، بل منشأ الانتزاع تحقق الطبيعة على قدرها المتعين في النشأة العلمية في الخارج وفي الأعيان ، ضرورة أن الطبيعي بنفسه موجود في الخارج لا بمنشئه ، من غير فرق بين الطبائع الأصلية والاعتبارية ، فلا معنى لمفهوم المطابقة واللا مطابقة المعروف في كلماتهم ( 2 ) صدرا وذيلا ، كما مر بتفصيل لا مزيد عليه ( 3 ) . إن قلت : إنا نرى بالوجدان أن الشرع يعتبر بعض المعاملات صحيحة ، وبعضها فاسدة ولو بالإمضاء والردع ، ولا نعني بجعل الصحة والفساد إلا ذلك . وبعبارة أخرى : نجد بالوجدان صحة قول الشرع في القوانين الشرعية وقول العرف في القوانين العرفية : " بأن معاملة كذا باطلة عندي وفاسدة لدينا " أو يصح في الارتكاز أن يقال : " جعلت بيع الخمر فاسدا ، وجعلت بيع كذا صحيحا " فلو كان ذلك من الممتنعات لما كان يستحسن ذلك عند العقل والعرف ( 4 ) . قلت أولا : تجري هذه الشبهة في العبادات أيضا ، ويصح التعبير المزبور فيها حذوا بحذو ، فيقال : " إن عبادة الأوثان فاسدة عندي ، وعبادة الله تعالى صحيحة لدينا " . وثانيا : إن هذه الشبهة ليست إلا ناشئة عن المسامحة في الإطلاقات العرفية والاستعمالات البدوية . والذي هو الحق : أنه في قولنا : " بيع كذا صحيح " ليس إلا إخبارا عن واجدية البيع لما يعتبر في نفوذه وسببيته للمسبب المترقب منه ، أو واجديته لما هو المعتبر
--> 1 - نفس المصدر . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 458 - 461 ، نهاية الأصول 1 : 280 - 283 ، مناهج الوصول 2 : 154 - 155 . 3 - تقدم في الصفحة 314 - 317 . 4 - لاحظ محاضرات في أصول الفقه 5 : 12 .