السيد مصطفى الخميني
301
تحريرات في الأصول
موضوعا لفظيا ، وراجعا إلى حدود الأوضاع والدلالات ( 1 ) ، ولو كان من الوضع التعييني الحاصل من كثرة الاستعمالات ، أو من الوضع الثانوي الحاصل للمركبات والجمل ، لكثرة اشتهار إطلاقها وإرادة المعنى الوضعي وراء المعنى التكليفي مثلا ، فكن على بصيرة . وإن شئت قلت : توسط الحرمة لا يضر بلفظية البحث ، لأنه يرجع إلى الدلالة الالتزامية . ولو استشكل فيها : بأنها ليست لفظية ، يلزم عدم كون المفروض في كلامه لفظيا من المسألة اللفظية أيضا ، ضرورة أن النهي لو كان يدل على الفساد ، فهو بالالتزام لا المطابقة ، فتدبر . إذا تبين ذلك فاعلم : أن مقتضى الأصل كما هو التحريم في صيغة النهي ، ومقتضى الأمر كما هو الوجوب في صيغته ، كذلك قضية النهي والأمر المتعلقين بالمركبات العرفية والشرعية ، والمخترعات الإسلامية وغير الإسلامية - من غير فرق بين تعلق النهي بالمركبات ، وتعلقه بالأجزاء والخصوصيات بخلاف الأمر - هو التحريم والوجوب الوضعيين ، والإرشاد إلى الجهة الوضعية من الجزئية ، أو الشرطية ، أو المانعية والقاطعية . وهذا هو الأصل المفروغ عنه في العبادات ، ولا سيما في المعاملات . وإنما الكلام في منشأ هذا الأصل الثانوي ، فقد يقال : إن وجه الأصل المزبور - البالغ إلى حد يمكن دعوى الظهور الوضعي لتلك الهيئات من الجمل المستعملة في العبادات والمعاملات وما شابهها - هو أن العناوين المتعلقة للنهي مختلفة ( 2 ) : فمنها : ما هو من العناوين الواضحة لغة وعرفا ، ك - " الأكل والشرب " . ومنها : ما يكون غير واضح ، ومحتاجا إلى التوضيح من قبل الأشخاص
--> 1 - تقدم في الصفحة 292 . 2 - لاحظ نهاية الأصول : 283 - 284 .