السيد مصطفى الخميني
299
تحريرات في الأصول
وهنا طائفة ثالثة : وهي النواهي التبعية على حسبما فسرناها ، من أن الأصلي : ما كان في قالب لفظي ولو كان بالدلالة الالتزامية ، والتبعي : ما ليس في قالب لفظي ولو كان واجبا نفسيا ( 1 ) ، فإنها مندرجة في محط البحث ملاكا ، لأن الجهة المبحوث عنها هنا حول استتباع النهي للحكم الوضعي ، والإرادة التي لا تكون في قالب لفظي ليست مبدأ اعتبار النهي ، بل الإرادة التشريعية لا تصير موجودة في أفق النفس إلا عند تعلقها بالقوالب الكتبية ، أو اللفظية ، أو الإشارية ، وما هي في النفس هي المبادئ المنتهية إلى تلك الإرادة . نعم ، لو قلنا : بأن وجه الفساد أمر عقلي مثل كون العبادة أو المعاملة مبغوضة ، يلزم الفساد في هذه الصورة أيضا ، وتكون المسألة كما عرفت عقلية لا لفظية ( 2 ) ، فلا تخلط . الأمر الخامس : الأصل في النهي عن العبادة والمعاملة هو الإرشاد بعدما عرفت : أن النزاع حول استتباع النهي لحكم وضعي وعدمه ، وبعدما علمت : أنه لا معنى لكون النهي الإرشادي - الذي فرض أنه إرشاد إلى جهة وضعية - مصب التشاح والنفي والإثبات ( 3 ) ، يظهر لزوم البحث هنا حول أن الأصل في النواهي المتعلقة بالعبادات والمعاملات ، هل هو الإرشادية ، أو التحريمية ؟ بعد الفراغ عن الأصل المحرر في بدو بحوث صيغة النهي ، وأن الأصل هناك هو التحريم
--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 247 . 2 - تقدم في الصفحة 292 . 3 - تقدم في الصفحة 292 - 293 .