السيد مصطفى الخميني

293

تحريرات في الأصول

للنزاع في استتباعها الحكم الوضعي وفي اقتضائها الفساد ، بعد البناء إثباتا على أنها ترشد إلى فساد المنهي ، لأجل اشتماله على المانع ، أو لأجل فقدانه الشرط أو الجزء ، كما أقروا بذلك ( 1 ) . إن قلت : هذا في النواهي المتعلقة بخصوصيات العبادة والمعاملة ، دون نفس طبائعهما . قلت : قلما يوجد في الفقه نهي متعلق بطبيعة معاملة كلية ، بل النواهي كلها أو نوعها متعلقة بخصوصيات العبادة والمعاملة ، ضرورة أن طبائع العبادات والمعاملات نافذة في الشرع ومأمور بها ، فيكون النهي الوارد راجعا إلى خصوصياتهما زمانا أو مكانا ، أو حالا وكيفية ، أو كمية ووصفا ، وما ضاهاها . نعم ، في مثل القمار يكون هو مورد النهي بطبيعته ، اللهم إلا أن يقال : بأن المنهي هو الأكل بالباطل ، فيكون المنهي التجارة القمارية ، فتدبر . فعلى هذه العويصة لا بد وأن نقول : بأن البحث فرضي وهو ما إذا فرضنا أن النهي في مورد يكون تكليفيا ، فهل يستتبع في ذلك المورد حكما وضعيا ، أم لا ؟ إن قيل : النواهي التنزيهية مندرجة في محط البحث ، وهي تكليفية ، وهذا يكفي لئلا يكون البحث فرضيا . قلنا : أولا : إن اندراجها في محيط النزاع مورد الخلاف بينهم ، معللا بأن تلك النواهي محمولة على الكراهة ، بمعنى الأقل ثوابا ( 2 ) . وثانيا : إن النهي التنزيهي الملازم للترخيص ، لا ينافي الرخصة الوضعية

--> 1 - مطارح الأنظار : 163 / السطر 6 - 10 ، نهاية الأصول : 283 - 287 ، محاضرات في أصول الفقه 5 : 4 - 5 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري 1 : 185 - 186 ، نهاية الأفكار 1 : 452 .