السيد مصطفى الخميني
273
تحريرات في الأصول
لعروض العجز . ومن هنا يظهر ما في بعض ما أفاده في هذه المسألة من المناقشة في كون الخروج ممتنعا ، لإمكان تركه ، وقال : " والذي امتنع عليه هو مقدار من الكون في المغصوب الذي يحصل بالخروج تارة ، وبتركه أخرى ، ولكن ذلك لا يقتضي امتناع الخروج ، لأن الاضطرار إلى الجامع لا يلازم الاضطرار إلى ما يحصل به " ( 1 ) انتهى . بداهة أن المحرم بعد الدخول أيضا هو التصرف ، وهو بالنسبة إليه مضطر ، سواء كان بالبقاء ، أو بالخروج ، فما هو مورد التكليف هو مورد الاضطرار لا الجامع ، وسيمر عليك توضيحه في بيان الدعوى الثالثة إن شاء الله تعالى . أقول : قد مر منا فيما سلف إيصاء أهل الفضل وعلماء الفنون بأن لا يدخلوا البيوت إلا من بابها ، ولا يترخص الدخول في كل فن إلا لمن كان أهلا له ، ومجرد أن قرع سمع الانسان " أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار " لا يجوز التمسك به حتى يلزم ما لزم في كلمات المستدلين بها في الأصول ، وتفصيله على الوجه الصحيح قد سبق في مباحث الطلب والإرادة ( 2 ) ، ولا حاجة إلى إعادته . ولنعم ما قاله المحقق الوالد - مد ظله - : من استظهار خلطهم بين هذه القاعدة وقاعدة عقلائية وهي : " أن الاضطرار إلى المحرم أو ترك الواجب إذا كان بسوء الاختيار ، لا ينافي صحة العقوبة عرفا ، وإن كان ينافي التحريم الفعلي الشرعي مثلا " ( 3 ) فلاحظ وتدبر جيدا .
--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 449 . 2 - تقدم في الجزء الثاني : 52 . 3 - مناهج الوصول 2 : 146 - 147 .