السيد مصطفى الخميني
270
تحريرات في الأصول
فليس بحرام ، لا قبل الدخول ، ولا بعده : أما قبله ، فلعدم التمكن منه ، بل هو منتف بانتفاء الموضوع . وأما بعده ، فلكونه مصداقا للتخلص ، أو سببا له ، فيكون مأمورا به ، ولا حرمة في البين ، لكونه مضطرا إليه ، فحال الخروج فيما نحن فيه حال شرب الخمر المتوقف عليه النجاة من الهلكة " ( 1 ) انتهى . ووجه إليه " الكفاية " أولا : بالنقض بالبقاء . وثانيا : بالحل بأن المقدور بالواسطة مقدور ، فترك البقاء والخروج كلاهما مقدوران ، من جهة القدرة على ترك الدخول ، وهذان العنوانان وإن كانا منتفيين قبل الدخول بانتفاء ما هو كالموضوع لهما ، ولكن لا يضر هذا بصحة التكليف المشروط عقلا بالتسلط على المأمور به والمنهي عنه فعلا وتركا وإن كان بالواسطة ( 2 ) ، انتهى مرامه . أقول : غير خفي أولا : أن محرمية البقاء غير معقولة أيضا ، لأن العبد عاجز عن ترك التصرف البقائي ، كما يكون عاجزا عن ترك التصرف الخروجي . نعم ، يرد على الشيخ ( رحمه الله ) : أنه ظن إمكان التحريم بالنسبة إلى التصرف البقائي ، وجعله مثالا لذلك كالدخول ، فليس هذا شيئا في المسألة . وثانيا : أن التكليف مع القدرة المتوسطة ، صحيح إذا كان العبد مقتدرا على المسبب التوليدي بالقدرة على السبب ، وأما فيما نحن فيه فلا معنى لذلك ، ضرورة أن العبد قبل الدخول في الأرض ، لا يكون مكلفا بالتكليف الفعلي المنجز ، لعدم الموضوع له . بل لو كان مكلفا فتكليفه من المعلق أو المشروط ، وفي ظرف الامتثال - وهو
--> 1 - مطارح الأنظار : 155 / السطر 33 - 36 ، و 156 / السطر 11 - 18 . 2 - كفاية الأصول : 205 - 206 .