السيد مصطفى الخميني

250

تحريرات في الأصول

تمحيص الاستدلالات السابقة أقول : إن الذي هو المحرر منا في محله ، أن معروض الوجوب الغيري ليس العنوان الذاتي ، بل معروضه هو العنوان العرضي ، وهو عنوان " الموقوف عليه " ( 1 ) لأن وجوب المقدمة الذي هو مورد الكلام ، هو الوجوب العقلي المستكشف به الوجوب الشرعي ، والأحكام العقلية لا تتعلق إلا بالعناوين والحيثيات التعليلية ، دون الشئ الآخر حتى تكون تلك الحيثيات عللا لعروضها ، بل الحيثيات التعليلية في الأحكام العقلية عناوين موضوعاتها ، فلا تكون صلاة الظهر مورد الوجوب الغيري ، فالتمسك المزبور بالمثال المذكور ، في غير محله حسب الحق الذي لا مزيد عليه . هذا في المثال الثالث . وأما الاستدلال ، فلا يتم إلا على تمامية الوجوب الغيري الشرعي ، والامتناعي إما ينكر ذلك ، أو يأول كما يأول في الموارد الأخر التي تكون النسبة عموما من وجه . وغير خفي : أن تجويز اجتماع المثلين من سنخ واحد من الأحكام كما في المثال المزبور ، يلازم تجويز اجتماع الضدين أيضا . وأما المثال الأول والثاني ، فقد أفاد الوالد المحقق - مد ظله - في المقام وفي غيره : " أن ما هو الواجب في الإجارة وفي النذر هو عنوان آخر ، وهو عنوان " الوفاء بالعقد والنذر " ولا تكون العبادة مورد الأمر التوصلي الإيجابي رأسا ، فلا يلزم كون الشئ الواحد مورد الأمرين والحكمين : الإيجابي ، والندبي ، ولا الشيئين اللذين بينهما العموم والخصوص المطلق ، بل النسبة تكون من العموم من وجه ، وحيث

--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 27 و 179 .