السيد مصطفى الخميني
22
تحريرات في الأصول
هل يجوز التخيير الشرعي بين الأقل والأكثر في الكم المتصل ؟ وأما التخيير الشرعي بين الأقل والأكثر في الكم المتصل كالخط ، فقد أجازه سيدنا الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) مستدلا : بأن التخيير إن كان بين طبيعي الخط والذراعين ، فلا يعقل ، لأن بمجرد تحقق بعض الخط يتحقق الطبيعي ، فلا يمكن الامتثال بالذراعين . وإن كان التخيير بين الذراع والذراعين ، فلا يتحقق الذراع بطبيعي الخط الممدود السيال حين سيلانه ، لأن السيلان ينافيه ، وهو قبل الانقطاع وفي حال الحركة بلا تشخص من ناحية ، ويكون مهملا ، فلا تحقق للفرد ومصداق الخط إلا بعد القطع والسكون . فعليه إذا وصل العبد في المثال المزبور إلى الذراع الأول التوهمي ، فهو ليس امتثالا ، لأنه ليس ذراعا واقعا ، فلا استحالة في التخيير بين الأقل والأكثر ( 1 ) . وبهذا البيان والتقريب يندفع ما أورد عليه الوالد المحقق - مد ظله ( 2 ) - . وبالجملة : هو يتمكن من امتثال الطرف الآخر ، باستمرار الخط إلى الذراعين . أقول : هنا سؤال ، وهو أن المأمور به إما يكون الذراع الأعم من الواحد الواقعي المحدود خارجا ، أو يكون الذراع الخارجي المحدود بالحد ، فإن كان الأول فقد امتثل به ، وإن كان الثاني فهو تخيير بين المتباينين . وإن شئت قلت : يصير التخيير بين الذراع على الفرض الأول ، وبين الذراعين ، من التخيير بين الطبيعي والمصداق الخاص ، وإذا تحقق الخط خارجا ، فهو تشخص بعد تحققه في الخارج بالضرورة ، وإهماله من ناحية لا يضر بوجوده وتشخصه ، كما
--> 1 - لاحظ مناهج الوصول 2 : 89 - 90 ، تهذيب الأصول 1 : 363 . 2 - مناهج الوصول 2 : 90 ، تهذيب الأصول 1 : 364 .