السيد مصطفى الخميني

242

تحريرات في الأصول

فلا فرق بين النهي التحريمي والتنزيهي من هذه الجهة ، خلافا لما في تقريرات العلامة الكاظمي ( قدس سره ) حيث توهم فيها : أن الأمر إذا تعلق بالطبيعة على نحو صرف الوجود ، والنهي تعلق بها على نحو مطلق الوجود ، لا يقع التهافت بين الأمر والنهي رأسا ( 1 ) . وفيه : أنه من غريب الكلام ، ضرورة أن البحث يكون حول صفة الوجوب والكراهة في الصلاة في الحمام ، والمفروض أن ما هو مورد النهي هي الصلاة أيضا ، ولو صح ما أفيد فهو يرجع إلى إنكار الامتناع بين الأمر والنهي التنزيهي ، وهو خلاف الفرض ، لأن الكلام حول صحة الصلاة على الامتناع . وبالجملة : معنى كون الصلاة في الحمام منهية ، أنها مرجوحة ، ومعنى أنها بما هي هي مورد الأمر ، أنها راجحة على الإطلاق في جميع الأكوان ، ولا يمكن الجمع بين مرجوحية الحصة وراجحية جميع الأفراد . هذا مع أن الطبيعة بين الحدين أول الوقت وآخره ، إذا كانت مورد الأمر ، لا يكون معناها أنها بصرف الوجود مورد الأمر ، أو بالإطلاق البدلي ، فإن الكل غلط ، بل معناه أن نفس الطبيعة بما هي هي مورد الأمر ، وقضية ذلك سقوط الأمر بإتيان الطبيعة مرة ، وهذا لا يمكن أن يجتمع مع كراهتها حصة ، فلا تغتر . وعلى كل تقدير : على الاجتماع تصح الصلاة ، وعلى الامتناع وفرض ثبوت الكراهة لا تصح الصلاة ، لأنها بلا أمر . اللهم إلا أن تشبث بما مر في تصحيح الصلاة في أصل المسألة من الترتب ، والحسن الذاتي ، ومن استصحاب بقاء الملاك المستكشف بالأمر ( 2 ) ، فتدبر .

--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 436 . 2 - تقدم في الصفحة 193 .