السيد مصطفى الخميني

237

تحريرات في الأصول

الأمر بين كونه تنزيهيا أو تحريميا ، لأن النهي التنزيهي يكشف عن جهة البعد في المجمع ، فلا يصلح للتقرب به ، وسيمر عليك تفصيل البحث حول هذه المسألة إن شاء الله تعالى في الجهة الآتية . الجهة الثانية : في القسم الثاني منها وهي ما كانت مورد النهي لأجل خصوصية ملتحقة بها ، كالكون في الحمام ونحوه ، فإن كانت الصلاة في الحمام مورد الأمر ، لأجل كونها صلاة ، ومورد النهي ، لأجل كونها في الحمام ، وكان النهي نفسيا تنزيهيا ، كان للاستدلال المزبور وجه . وأما إذا كان النهي إرشادا إلى المنقصة في المقرب ، وأن المقرب يكون ضعيف التقرب من غير كون المأتي به مورد النهي الاصطلاحي ، فهو خارج عن الاستدلال ، ضرورة أن الصلاة الثنائية في أماكن التخيير من جهة المقربية ، أضعف من الرباعية فيها ، من غير كونها مورد النهي اصطلاحا ، فالنقصان في المقربية غير كون المجمع مورد النهي شرعا ، فلأجل ذلك فإن الالتزام بالكراهة المصطلحة في العبادات ، مورد المناقشة ثبوتا وإثباتا ، فالبحث يتم في مقامين : المقام الأول : حول معقولية كراهة العبادة ثبوتا لأحد أن يقول : إن الصلاة في الحمام لا يعقل أن تكون مورد النهي النفسي التنزيهي ، مع أنها مورد الأمر الاستحبابي أو الوجوبي ، لأن الطبيعة الواحدة لا توصف بالحكمين ، فلا بد من صرف الكراهة والنواهي هنا إلى خلاف ظاهرها ، وإلى الإرشاد إلى النقصان الحاصل من الكون الخاص . أقول : ليس هذا إشكالا على الاستدلال مستقلا ، بل هو إشكال معروف في اندراج المطلق والمقيد في محط النزاع في بحث الاجتماع ( 1 ) ، وهو إشكال لا يمكن

--> 1 - تقدم في الصفحة 143 - 144 .