السيد مصطفى الخميني

234

تحريرات في الأصول

هذا مع أن خروج العامين المطلقين عن النزاع مورد الخلاف ( 1 ) ، ولا وجه للنظر إلى الاستدلال حسب الرأي الخاص في المسألة ، بل المستدل لا بد وأن يرفض خصوصيات مرامه في الاستدلالات المختلفة والبراهين الكثيرة ، فلا تغفل عن أصول المناظرة . وأما الإشكال : بأن الأحكام ليست متضادة ( 2 ) ، فهو غير متين ، لأن المراد من التضاد هي المضادة اللغوية ، وهي بينها ضرورية ، فإن الشئ الواحد لا يمكن أن يوصف بتلك الأحكام مع كون المكلف واحدا ، والمكلف واحدا ، والزمان واحدا ، وهذا يشهد على أن المقصود هو التخالف العقلي والتضاد اللغوي ، كما مر تفصيله . إن قلت : " إن المحقق في محله صحة العبادات المكروهة ، وأما كونها مأمورا بها بالأمر الفعلي ، فلا يظهر من كلام الأصحاب ( رحمهم الله ) وعليه ربما يمكن أن تستند الصحة إلى الملاك ، ولا يمنع النهي التنزيهي عن التقرب " . قلت : هذا ما أفاده السيد الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) ( 3 ) وفيه ما لا يخفى ، فإن دأب القدماء ما كان على هذه الدقائق المتأخرة . هذا مع أن الملاك بدون الأمر مما لا سبيل إليه ، كما تحرر فيما سبق وتقرر ( 4 ) . وثالثا : إن النهي التنزيهي الكاشف عن جهة البعد في المجمع ، يمنع عن صحة التقرب على مسلكه ، فلا بد من توضيح آخر في المسألة حتى يتمكن من حل عقدة الاستدلال ، ولا يكفي الاجمال الذي أفاده ، فراجع وتدبر .

--> 1 - الفصول الغروية : 125 / السطر 8 ، مطارح الأنظار : 128 / السطر 31 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 434 . 2 - نهاية الدراية 2 : 308 ، نهاية الأصول : 256 ، مناهج الوصول 2 : 138 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 248 - 250 . 3 - نهاية الأصول 1 : 267 . 4 - تقدم في الصفحة 170 .