السيد مصطفى الخميني
229
تحريرات في الأصول
تعدد الجهة والحيثية ولو اعتباريا ، فلا يعقل سراية الحرمة إلى محل الحلية ، ولا سراية الحلية إلى محل الحرمة ، ولا يكون من التركيب الاتحادي ، ولا يبقى وجه لتوهم : أن الموضوع للحكم عنوان " فعل المكلف " ( 1 ) وهو هنا واحد ، ولا يتعدد حتى يتعدد الحكم . فلا يتم جميع ما أفادوه في مسألة الامتناع ، وتصير المسألة بعد ذلك من الواضح ، وبها تنحل مشكلة الأخبار . وبذلك يظهر : أن الإمام ( عليه السلام ) كيف فكك بين المحرم والمحلل في المجمع وقال : " إنه إنما أتى شيئا حلالا ، وليس بعاص لله ، وإنما عصى سيده ، ولم يعص الله " . وغير خفي : أن تعدد العنوان الذاتي والعرضي ، مورد خلافهم في جواز اجتماع الأمر والنهي حتى عند المجوزين ، وقد فرغنا عن فساد الخلاف المذكور ( 2 ) . وفيما نحن فيه ، وفي مثال الصلاة في الغصب ، وفي مثال شرب الماء المغصوب والوضوء بالمغصوب وهكذا ، يكون المجمع مجتمعا فيه العنوانان الذاتي والعرضي ، فكما أنه بالصلاة يكون متصرفا في مال الغير ، كذلك العبد بالنكاح يكون متصرفا في مال الغير ، أو يكون عاصيا لسيده ، لأنه بلا إذنه . توهم ودفع لا يظهر من هذه الأخبار : أن العبد كان مسبوقا بنهي المولى عن التزويج ، فلا يكون عاصيا لمولاه إلا بمعنى أنه ليس بمطيع له ، لأن النكاح بلا إذن ليس من عصيانه ، مع أنه لم ينهه عنه ، فعليه لا تكون دالة على أن العنوان الذاتي حلال ،
--> 1 - كفاية الأصول : 193 . 2 - تقدم في الصفحة 149 .