السيد مصطفى الخميني

19

تحريرات في الأصول

وأما المثال المزبور ، فلا يكون من التخيير بين الأقل والأكثر مطلقا ، إلا على القول : بأن القصر والإتمام من قيود الطبيعة ، وتصير الطبيعة متنوعة بهما ، كما تتنوع بالظهرية والعصرية ، ونتيجة ذلك كونها من العناوين القصدية ( 1 ) ، إلا على ما سلكناه في محله ( 2 ) ، فليتدبر جيدا . هل يجوز التخيير الشرعي بين الأقل اللا بشرط وبين الأكثر ؟ وأما التخيير الشرعي بين الأقل اللا بشرط والأكثر ، فالمعروف عنهم امتناعه في التدريجيات في الكم المنفصل ، كالتسبيحة والتسبيحات ، وظاهرهم أن الامتناع ناشئ من أن النوبة في مقام الامتثال لا تصل إلى الأكثر ، لأن بوجود الأقل يحصل الامتثال دائما في المرحلة السابقة ، وما كان حاله كذلك لا يعقل تصوير التخيير فيه إلا برجوعه إلى وجوب الأقل تعيينيا ، وجواز الأكثر أو استحبابه . وبعبارة أخرى : الامتثال قهري وإذا أتى بالتسبيحة فقد أتى بأحد الأطراف ، فلا معنى لكون الأكثر موجبا للامتثال ( 3 ) . ولك دعوى الامتناع في مقام الجعل والتشريع بالذات ، وذلك لأن إيجاب الشئ الواحد لا يعقل مرتين تأسيسا ، وإذا كان الأقل واجبا ، ومورد البعث التخييري على النحو المزبور في الواجب التخييري ، فكيف يعقل البعث الآخر إلى الأكثر الذي فيه الأقل ؟ ! لأن معنى كون الأقل لا بشرط ، هو أن الأكثر عبارة عن ذلك الأقل مع إضافة ، فيلزم تعين الأقل ، ويكون مورد البعث الثاني مرتين . وهذا محذور ناشئ من أصل الجعل ، ويورث امتناع تعلق الإرادة الثانية في

--> 1 - الصلاة ( تقريرات المحقق النائيني ) الآملي 2 : 5 . 2 - تحريرات في الفقه ، الواجبات في الصلاة : 43 . 3 - نهاية الدراية 2 : 273 ، نهاية الأفكار 1 : 393 ، مناهج الوصول 2 : 88 - 90 .