السيد مصطفى الخميني

214

تحريرات في الأصول

الصلاة في الأرض المباحة ، فالأمر بالصلاة باعث نحوها ، والنهي عن التصرف في مال الغير زاجر عنها ، وهو لا يتمكن عقلا من امتثال التكليفين ، فلا بد من اختيار سقوطهما ، أو سقوط أحدهما المعين أو اللامعين إن أمكن ، فإنه بذلك ترتفع الغائلة . وهذا من غير فرق بين كون ذلك بسوء اختياره ، أو لا بسوء اختياره ، لأن سوء الاختيار لا يصحح ترشح الإرادتين في المجمع ، وبقاء الإطلاقين بالنسبة إليه . نعم ، نتيجة سوء الاختيار صحة عقوبة المكلف على ترك الصلاة والتصرف في مال الغير ، وسيأتي تفصيله في بعض البحوث الآتية إن شاء الله تعالى ( 1 ) فما نسب إلى العلامة القمي مؤلف " القوانين " ( 2 ) غير تام كما مر ( 3 ) . هذا كله على المبنى المشهور بينهم . وأما إن قلنا بعدم انحلال الخطابات القانونية الكلية إلى الخطابات الكثيرة الجزئية ( 4 ) ، فلا مانع من المحافظة على الإطلاقين ، لما تقرر منا في مباحث الضد ( 5 ) : أن من ثمرات الخطاب القانوني ، جواز تصوير التكليف الفعلي بالنسبة إلى العاجز ، والجاهل ، والغافل ، والنائم ، فالواقع في الغائلة المزبورة مكلف فعلا بالصلاة ، ومكلف بترك التصرف تكليفين عرضيين فعليين ، وينظر بعد ذلك إلى ما هو الأهم ، ويأتي به ، ويكون بالنسبة إلى ترك المهم معذورا . إلا إذا أوقع نفسه بسوء الاختيار في المغصوب من الدار ، أو في التوضؤ بماء الغير ، فإنه عندئذ لا بد عقلا من أن يتوضأ ، ويعاقب على تصرفه في ملك الغير ، ومع ذلك تصح صلاته ووضوؤه وغسله وتيممه ، وغير ذلك مما يصدر منه معنونا بالعنوانين ، فلا تكن من الخالطين .

--> 1 - يأتي في الصفحة 255 . 2 - قوانين الأصول 1 : 153 / السطر 21 و 154 / السطر 1 . 3 - تقدم في الصفحة 184 . 4 - مناهج الوصول 2 : 25 - 27 ، تهذيب الأصول 2 : 280 - 284 ، تقدم في الصفحة 96 - 100 . 5 - تقدم في الصفحة 96 - 100 .