السيد مصطفى الخميني
212
تحريرات في الأصول
البحوث رأسا ، فلا تكن من الخالطين . نعم ، إن قلنا : بأن الحكم هو نفس الإرادة ، وقلنا بأن النهي والحرمة مبدؤهما الكراهة ، فيكون بين الكراهة والإرادة - لأجل كونهما في محل وموضوع واحد ومندرجتين تحت جنس قريب - تضاد اصطلاحا . وفي الكل نظر ، ضرورة أن الحكم إما هو اعتبار من الانشاء ، أو هو نفس المنشأ ، أو هو الإرادة المظهرة ، ولا معنى لكونه نفس الإرادة ، ولا يذهب إليه أحد بالضرورة . هذا أولا . وثانيا : أن مبدأ النهي والحرمة ليس الكراهة ، لما مر أن الكراهة لا تقابل الإرادة ، بل مبدأ النهي والحرمة هي إرادة الزجر والمنع ( 1 ) . وثالثا : ليست الإرادة في موضوع وهي النفس ، بل الإرادة من منفعلات النفس ومخلوقاتها ، وقائمة بها قيام صدور لا حلول ، فعلى جميع التقادير لا معنى لعد الحرمة والوجوب من المتضادين ، حقيقيا كان ، أو مشهوريا . المقام الثاني : في معقولية أمر المولى ونهيه عن عنوانين مع وحدة المعنون بعد الفراغ عن عدم إمكان الالتزام بالامتناع في النزاع الأول ، وبعد وضوح صحة الاجتماع - بمعنى أن الأمر والنهي لا يلزم في محط البحث ، اجتماعهما في محل واحد - تصل النوبة إلى النزاع الثاني : وهو أنه كيف يعقل أن يتصدى المولى الملتفت إلى الأمر والنهي عن العنوانين ، مع عدم تمكن العبد من التفكيك بينهما إلا في صورة وجود المندوحة ، مع أن من القائل بالاجتماع من يقول بجواز
--> 1 - تقدم في الصفحة 187 .