السيد مصطفى الخميني
203
تحريرات في الأصول
وقضية المقدمة الثانية أن الشئ الواحد لأجل اختلاف حيثياته ، يمكن أن يشتمل على المصالح والمفاسد ، فيكون لأجل المصالح مورد الأمر ، ويتعلق الأمر بعنوان ينطبق على حيثية مصلحته ، ويتعلق به النهي كذلك ، ويسقط توهم سراية إحدى الحيثيات إلى الحيثية الأخرى ( 1 ) ، لأن مقتضى السراية انتزاع الكثير من الواحد بجهة واحدة ، فلا تتداخل الحيثيات البتة . وأما أن المولى في مقام الإرادة التشريعية يختار أحد العنوانين ، فهو موكول إلى النزاع الآتي والوجه الثاني ( 2 ) ، وقد مر أن هذا البحث متكفل لإثبات أن اختلاف العنوانين ، كاف لعدم لزوم الجمع بين الضدين ، أي أن العنوانين بما هما عنوانان ، يحكيان عن الجهتين المختلفتين طبعا وقطعا من غير سراية في البين . وثالثا : إن العناوين بين ما تكون من العناوين الأصيلة والماهيات الطبيعية والمقولات الحقيقية ، وبين العناوين الاعتبارية والمفاهيم الاختراعية الاجتماعية ، فما كانت من قبيل الأول فتختص بالوجود والإيجاد ، لأنها تعتبر وتنتزع من الحدود الإمكانية ، وما كانت من قبيل الثاني فيمكن أن يوجد ويعتبر الكثير منها من شئ واحد وبإيجاد فارد ، ولا يختص بوجود على حدة . فعلى هذا ، ما كان من السنخ الأول يخرج من مصب النزاع ، لأن البحث في المقام حول ما إذا كان العنوانان ، متصادقين على واحد وموجودين بوجود واحد وإيجاد فارد . ولو فرضنا جريان النزاع فيه ، فلا محيص من القول بالاجتماع في هذا النزاع . وما كان من السنخ الثاني ، فهو داخل في محط النزاع ومصب النفي والإثبات ،
--> 1 - كفاية الأصول : 184 ، نهاية الأفكار 2 : 408 ، مقالات الأصول 1 : 354 . 2 - يأتي في الصفحة 212 .