السيد مصطفى الخميني
199
تحريرات في الأصول
كان بسوء الاختيار - فإنه ربما لا يمكن استكشاف المبغوضية ، لأجل سقوط الهيئة فرضا ، ولا سبيل إلى كشفها إلا الهيئة الساقطة ، فلا تخلط - كذلك لا يمكن إبطالها على القول بالتخيير ، لأنه يرجع إلى وجود الأمر الكافي للصحة مع عدم العلم بالمبغوضية المنافية للتقرب . وبالجملة : كما يمكن تصحيح الصلاة وإن قلنا بغلبة جانب النهي ، كذلك يمكن إبطالها وإن قلنا بغلبة جانب الأمر ، وذلك لأن الشئ الواحد إذا لم يمكن أن يكون مقربا ومبعدا فلا يمكن أن يحصل القرب ، لما فيه من جهة البعد وجهة مبغوضية المولى وإن لم يتمكن المولى من النهي عن تلك الجهة ، فافهم واغتنم . التحقيق في جواز الاجتماع وعدمه إذا تبينت هذه المقدمات وتلك الأمور التي لا بد من الاطلاع عليها في فهم هذه المسألة ، فلا بد من الورود في أصلها ، وأنه هل يجوز الاجتماع ، أم لا ، أو يقع في المسألة تفصيل ؟ اعلم : أنك قد أحطت فيما سبق بأن النزاع في هذه المسألة يقع على وجهين : الوجه الأول : هو أن الاختلاف بين الأعلام يكون حيثيا ، أي في حيثية واحدة : وهي أن مجرد اختلاف متعلق الأمر والنهي عنوانا مع وحدة المعنون ، يكفي لعدم لزوم غائلة اجتماع الأحكام المتضادة والمتخالفة الغير القابلة للجمع ، أم لا ( 1 ) ، وفي هذه الوجهة لأنظر إلى بعض الإشكالات الناشئة عن
--> 1 - تقدم في الصفحة 113 و 119 .