السيد مصطفى الخميني
189
تحريرات في الأصول
الإشكال الثاني : أن النسبة بين الصلاة والتصرف في مال الغير وإن كانت بحسب المفهوم عموما من وجه ، ولكن بعد كونهما موضوعين للحكم تكون النسبة عموما مطلقا ، وذلك لما عرفت من أن الأمر يتعلق بنفس الطبيعة من غير انحلال ، والنهي يتعلق بالطبيعة على وجه الانحلال ، ولا يتصور الانحلال إلا بكثرة الموضوع ، ولا تتكثر الطبيعة الموضوعة إلا بلحاظ ورود العوارض والخصوصيات ، فيسري النهي إلى المصداق للصلاة ، فتكون النسبة بين الفرد من الصلاة والطبيعة ، عموما وخصوصا مطلقا ، فالنسبة بين المتعلقين دائما عموم مطلق ، وتصير النتيجة أن المسألة - على القول بالجواز - تكون من صغريات النهي في العبادات ، أو تصير خارجة عن محط نزاع الاجتماع والامتناع على الوجه الذي قويناه ( 1 ) . أقول : قد مر منا بعض الكلام في بحث المائز بين هذه المسألة ، ومسألة النهي في العبادات ( 2 ) ، وقد استفدنا هذا الإشكال من بعض تنبيهات السيد الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) ( 3 ) وقد فرغنا من فساده بما لا مزيد عليه ، من أن نتيجة الانحلال ليست كون متعلق النهي الأفراد ، كما أنه ( قدس سره ) قد أنكر ذلك أشد الانكار ( 4 ) ، فإذا كان النهي - ولو ينحل إلى الكثير - غير متعلق بالأفراد بعد الانحلال أيضا ، فلا بد من بقاء النسبة على العموم من وجه ، وذلك إما بدعوى انحلاله إلى الفرد الذاتي ، من غير كون المنضمات داخلة في مصب النهي ( 5 ) .
--> 1 - تقدم في الصفحة 142 - 145 . 2 - تقدم في الصفحة 122 . 3 - نهاية الأصول : 263 - 264 . 4 - نهاية الأصول : 260 - 261 . 5 - تقدم في الصفحة 124 .