السيد مصطفى الخميني

14

تحريرات في الأصول

الشبهة الثالثة في كثير من الواجبات التخييرية ، ينتقل ذهن العرف إلى الجامع القريب ، ويؤيد ذلك ببعض القرائن الموجودة في الأدلة الخاصة . مثلا : في الخصال ينتقل الناس إلى أن المولى يريد تكفير الذنب ، وحط الخطيئة ، فإذن يتوجه إلى أن ما هو الواجب هو الجامع القريب . بل المتبادر من الواجبات التخييرية : أن المولى ذو غرض وحداني يحصل بتلك المحصلات ، فما هو الواجب والمطلوب بالذات ، هو الجامع ولو كان بعيدا . وأما إفادة مرامه بنحو التخيير ، فهو إما لأجل عدم وجود اللفظ الواقعي لفهم المرام منه ، أو لأجل أن إيجاب الجامع غير كاف ، لأنه لا يحصل بمطلق السبب ، بل سببه خاص بين الثلاثة والأربعة مثلا ، فلا بد من إفادة ذلك السبب الخاص ، فعليه تكون الأدلة في باب إفادة الواجب التخييري ، ناظرة إلى ذلك عرفا وإن لا يلزم عقلا . بل ربما يمكن دعوى عقليته ، لأن ما هو الواجب النفسي التعييني هو الغرض ، دون الأسباب المنتهية إليه . قلت : قد فرغنا من هذه الشبهة في تقسيم الواجب إلى النفسي والغيري ، وذكرنا هناك : أنه لا يجوز للعاقل البصير الخلط بين مصب الإيجاب ، وبين الأغراض ، وإلا يلزم انحصار الوجوب النفسي بالشئ الواحد البسيط ، فلا بد من المحافظة على الأدلة وظواهرها ، كما يحافظ في الواجبات النفسية التعيينية ، من غير فرق بين كونها من ذوات الجوامع القريبة ، أو لم تكن منها ( 1 ) . نعم ، ربما تكون الأدلة لأجل اقترانها بالقرائن ، ظاهرة في إفادة ذلك الجامع القريب ، ولا سيما في غير الواجبات التكليفية ، كالتخيير في القصر بين خفاء

--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 129 - 137 .