السيد مصطفى الخميني
155
تحريرات في الأصول
وأخرى : بأن من أجزاء الصلاة السجدة على الأرض بالاتكاء والاعتماد عليها ، وهو مورد النهي ، فيلزم وحدة المتعلق ، ولا يقول الاجتماعي بالجواز في مثله بالضرورة ( 1 ) . وفيه أولا : أن اعتبار الاتكاء عليها محل المناقشة جدا ، وتفصيله في محله . وثانيا : لا تكون السجدة مورد الأمر ، ولا أساس للأمر الضمني ( 2 ) ، فما هو مورد الأمر هي الصلاة بعنوانها ، وما هو مورد النهي هو الغصب ، والحركة الخارجية تعتبر صلاة بجهة من الجهات ، وتكون غصبا لجهة أخرى من الجهات بالضرورة . وثالثا : لا يتوجه من حرمة الغصب نهي إلى عنوان " السجدة والاتكاء " بل النهي متوجه إلى عنوان " الغصب " من غير انحلال إلى النواهي حسبما عرفت منا ( 3 ) . ولو فرضنا انحلاله فهو ينحل إلى مصاديقه الذاتية ، وهو الغصب الخارجي مثلا ، والفرد من الغصب بعنوانه ، فلا وجه لدعوى أن الاجتماعي يقول بالامتناع هنا ، كما لا يخفى . وثالثة : بأن من شرائط كون المجمع مورد الأمر والنهي اتحاد الكونين : الكون الصلاتي ، والكون الغصبي ، ومعنى ذلك هو أن المكلف لا يتمكن من امتثال الأمر بدون العصيان ، وهذا في المثال المعروف ممنوع ، ضرورة أن المكلف يتمكن من الصلاة من غير لزوم التصرف في ملك الغير ، ضرورة أن التصرفات الموجبة لتموج الهواء ، ليست من التصرفات المحرمة شرعا ، أو لا تعد من التصرف لغة ، والقيام والركوع والسجود من مقولة الوضع ، والمقدمات - كالهوي إلى الركوع والسجود وإلى القيام - من المقدمات غير الداخلة في الصلاة .
--> 1 - محاضرات في أصول الفقه 4 : 288 . 2 - تقدم في الجزء الثالث : 26 . 3 - تقدم في الصفحة 124 .