السيد مصطفى الخميني
141
تحريرات في الأصول
ثانيتها : لا يتصور النزاع بين الإيجاب والتحريم التخييريين ، لأن معنى الوجوب التخييري هو إيجاب الجامع بين شيئين ، ومعنى الحرمة التخييرية هو تحريم الجمع بين الشيئين ، والمكلف يتمكن من الجمع بينهما بالضرورة ، فلا تنافى بحسب مقام الجعل ، ولا بحسب مقام الامتثال . أقول : هذا ما يستظهر من كلمات بعض المعاصرين ( 1 ) - مد ظله - وأنت خبير بما فيه من المفاسد : فأولا : إن إمكان الامتثال لا يورث الخروج ، وإلا فيلزم مع وجود المندوحة خروج جميع الفروض عن حريم النزاع ، وهو غير ملتزم باشتراط المندوحة في صحة النزاع ( 2 ) . وثانيا : إن الواجب التخييري فرع وجوب آخر لا يرجع إلى الوجوب التعييني ، ولا يكون في مورد الإيجاب التخييري مصلحة قائمة بالجامع ، بل يمكن أن يكون بكل واحد من الطرفين مصلحة خاصة ، إلا أن الشرع - مراعاة للتسهيل والسياسة - اكتفى بالواحد ، ولم يوجبها تعيينا . فعلى هذا نقول : التحريم التخييري يتصور على وجهين كما مر : أحدهما : ما يكون المصداق الأول محرما ، والثاني مباحا . ثانيهما : عكس ذلك ، وهو أن المصداق الأول يكون مباحا ، والثاني محرما ( 3 ) . فإن كان المالك رضي بالتصرف في إحدى الدارين فقط ، وحرم التصرف في الأخرى ، فإن كان معناه أن الدخول الأول محرم ، فلو صلى صلاة الجمعة المتحدة
--> 1 - محاضرات في أصول الفقه 4 : 187 - 188 . 2 - محاضرات في أصول الفقه 4 : 189 - 190 . 3 - تقدم في الصفحة 35 .