السيد مصطفى الخميني
124
تحريرات في الأصول
وبعبارة أخرى : في تلك المسألة إما نقول بأن النهي المتعلق بالعبادة أو المعاملة ، يوجب الفساد ، فيلزم المشابهة بين المسألتين ، وأما إذا قلنا : بأنه لا يقتضي الفساد ، فلا بد من عقد هذا البحث ، والسؤال عن كيفية إمكان الجمع بين الأمر المفروض تعلقه ، والنهي غير الموجب للفساد ، فلا يغني البحث الآتي عن هذه المسألة بالضرورة . وإن شئت قلت : هذه المسألة من صغريات باب التزاحم ، والمسألة الآتية من صغريات باب التعارض ، إن بنينا على أن النهي إرشاد إلى الفساد ، وأما إذا بنينا على أن النهي تكليف صرف ، فيكون صغرى لهذه المسألة ، كما لا يخفى . ومن العجب أن الأصحاب حتى الوالد المحقق - مد ظله - وقعوا فيما لا ينبغي ، فبحثوا أولا عن امتياز المسائل وما به الامتياز ، ثم عن بعض الفروق المذكورة في الكتب ، فأطالوا مالا داعي إلى إطالته ( 1 ) ! ! وتوهم بعض آخر منهم : أن نتيجة هذه المسألة صغرى لتلك المسألة ، وهو أنه إن قلنا بالسراية ، فيلزم تعلق النهي بالعبادة ( 2 ) ، وأنت قد أحطت خبرا بأن مسألة السراية من الأباطيل ( 3 ) . ولا حاجة إلى تلك البحوث ، بل نتيجة تلك المسألة صغرى لهذا المسألة ، وهو أنه إذا قلنا : بأن النهي في العبادة أو المعاملة لا يكون مفسدا ، فيكون تكليفا ومستلزما للصحة ، فيلزم اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد ، مع كون المتعلقين مختلفين ، كما هو المعلوم المفروض . وثالثا : أن النهي لا ينحل إلى النواهي كما مر ( 4 ) ، ولو انحل فلا يسري إلا إلى
--> 1 - كفاية الأصول : 184 - 185 ، حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 2 : 99 - 102 ، مناهج الوصول 2 : 110 - 111 . 2 - محاضرات في أصول الفقه 4 : 166 . 3 - تقدم في الصفحة 120 . 4 - تقدم في الجزء الثالث : 449 - 455 وفي هذا الجزء : 99 .