السيد مصطفى الخميني

114

تحريرات في الأصول

أقول : إن أريد من الوحدة الوحدة الجنسية أو الوحدة النوعية ، فإن كان لدليل الأمر والنهي إطلاق ، حتى يكون الواجب هي الوحدة الجنسية المطلقة ، لا المهملة ، وهكذا في ناحية الوحدة النوعية ، فلا يعقل الجواز بالضرورة ، بداهة أن عقل كل عاقل يدرك امتناع كون الحركة المطلقة واجبة ومحرمة ، أو الصلاة المطلقة واجبة ومحرمة . والأول مثال الوحدة الجنسية ، والثاني مثال الوحدة النوعية . وغير خفي : أنهما مثالان في العلوم الاعتبارية ، ولا صحة لهما في العلوم الحقيقية ، ضرورة أن الحركة ليست من الأجناس العالية إلا عند بعض الأعيان ( 1 ) ، والصلاة لا تكون من الأنواع الحقيقية ، فتدبر تعرف . وإن كانت الوحدة الجنسية أو النوعية مهملة ، فجواز الاجتماع من الضروريات الواقعة في الشرائع ، فلا معنى للنزاع في هاتين الوحدتين بعد ذلك . وما ربما يقال : من أن امتناع الاجتماع واضح بمثابة لا ينكره الأشعري ، لأنه من التكليف المحال ، وكيف يعقل أن يدعي الأشعري كون الواحد مبغوضا ومحبوبا ( 2 ) ؟ ! فهو لقصور البال ، ضرورة أن التكليف بالمحال يرجع إلى التكليف المحال ، وأن الأشعري وإن لم يدع اجتماع الحب والبغض في شئ واحد ، ولكن يدعي أن في مورد الأمر والنهي لا يلزم أن يكون حب وبغض ، بل يمكن ذلك جزافا ، فتدبر تعرف إن شاء الله تعالى . وإن أريد من " الواحد " في العنوان الواحد الشخصي ، ففيه أن الشخصية من تبعات الوجود الخارجي ، بل هي هو ، والخارج ظرف سقوط التكليف ، ولا يعقل ثبوت للأمر ولا للنهي حتى يبحث عن اجتماعهما وعدم اجتماعهما ، فعلى هذا يسقط العنوان المزبور عن قابليته لمصب النفي والإثبات .

--> 1 - مجموعة مصنفات شيخ الإشراق 1 : 11 و 278 . 2 - نهاية الأصول : 252 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 164 .