السيد مصطفى الخميني

99

تحريرات في الأصول

كل فرد على البدل ، وإذا قال : " رأيت واحدا " صحيح إذا كان تعلق رؤيته بفرد ، وإذا قال : " ما رأيت أحدا " وكان نظره إلى نفي تعلق رؤيته بزيد صح ، لما يصدق عليه أحد ، فهو أيضا صادق وصحيح بالضرورة . نعم ، النكرة في سياق النفي تفيد فائدة العموم حسب الإطلاق عرفا ، وعند ذلك يتوجه الإشكال المزبور في الفرق بين الأمر والنهي إلى هذه المسألة ، ولا يخص بكون المتعلق نكرة ، بل لو كان المتعلق محلى ب‍ " الألف واللام " للجنس تأتي الشبهة ، ويفيد العموم أيضا ، فإذا قيل : " ما رأيت الأحد " وكان النظر إلى نفي الجنس ، فهو أيضا مثل النكرة ، ولأجل ذلك يشبه ما نحن فيه من هذه الجهة كما مر . وأما تقسيم الإطلاق إلى البدلي والشمولي ، فهو غلط كما تقرر في محله ( 1 ) . مع أن هذا ليس من حل المعضلة ، بل هو من قبيل التمسك بفهم العقلاء فيها ، وهو أمر مفروغ عنه ، فلا تخلط . هذا مع أن الانحلال يحتاج إلى المحلل ، ومجرد قصد المتكلم وغرضه لا يكفي للزوم المجازية ، فلو كان مقصوده النهي عن المصاديق ، لكان ينبغي أن يقول : " يحرم عليك كل صلاة " أو يقول : " لا توجد كل صلاة " فتدبر . ثانيها : قد اشتهر في الكتب العلمية ( 2 ) حتى في بعض صحف عقلية ( 3 ) : " أن الطبيعة توجد بوجود فرد ما ، وتنعدم بانعدام جميع أفرادها " فإذا تعلق الأمر فلا بد من وجود فرد ما حتى يمتثل الأمر ، وإذا تعلق النهي بها فلا بد من إعدام جميع الأفراد حتى تنعدم الطبيعة .

--> 1 - يأتي في الجزء الخامس : 455 . 2 - هداية المسترشدين : 321 / السطر 6 ، كفاية الأصول : 183 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي : 395 . 3 - الحكمة المتعالية 8 : 15 .