السيد مصطفى الخميني

13

تحريرات في الأصول

بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبناء الفقهاء إلى زماننا هذا على وجوبه العمومي على كافة الناس ، من غير تقييد بكون الآمر لا بد وأن يكون عاليا مستعليا ، بل يجب عندهم الأمر بالمعروف على السافل بالنسبة إلى العالي المستعلي ، وعند ذلك يلزم أحد أمرين : إما الالتزام بعدم اعتبارهما مفهوما ، وأن مطلق البعث أمر ولو كان مصحوبا بالاستدعاء والالتماس . وإما الالتزام بأن ما هو الواجب ليس مشتركا فيه كافة الناس ، بل هو مخصوص بجمعية معينة لذلك وهذا من المقامات والمناصب ، كما هو الآن كذلك في بعض الدول الإسلامية . والذي يساعده الذوق وبعض الآيات والروايات هو الثاني ، وما هو قضية الاتفاق والإجماع هو الأول . وتوهم : أن عمومية الحكم تستفاد من دليل آخر ، غير تام . إن قلت : ما هو محل البحث هو الأمر المولوي ، وأما سائر الأوامر - ومنها الارشاديات - فلا يعتبر فيها العلو والاستعلاء ، فعليه يسقط الإشكال من أساسه ( 1 ) . قلت أولا : تقسيم الأوامر إلى هذه الأقسام ، دليل على أن " الأمر " يصدق على تلك البعوث والتحريكات . وثانيا : المسألة لغوية ، والأصحاب اعتبروا العلو ، لأجل التبادر ، وقد ورد في الكتاب والسنة كلمة " الأمر بالمعروف " إلى حد لا تعد ولا تحصى ، فالآمرون بالمعروف ينحصرون بالذين لهم العلو الواقعي ، قضاء لحق كلمة " الأمر " ولعل الأمر في كلمة " الناهين " كذلك .

--> 1 - لاحظ نهاية النهاية 1 : 90 .