السيد مصطفى الخميني
59
تحريرات في الأصول
عرفت في المقدمة ( 1 ) . ويظهر من قوم آخرين : أنه " التعهد " و " التباني " و " الهوهوية " وغير ذلك من العبائر ( 2 ) ، وهذا أيضا فاسد ، ضرورة أن الوضع - بالمعنى المصدري - ليس هو التعهد ، ولا غيره ، وبمعنى الحاصل من المصدر - وهو المعنى الذي يدرك بين اللفظ والمعنى - أيضا ليس متحدا بمفهومه مع مفهوم هذه العبائر بالضرورة . نعم ، تلك العلاقة والملازمة التي كانت معدومة ، وصارت موجودة ، كما يمكن أن تحصل بكلمة " وضعت " و " جعلت " حصولا بالتبع ، يمكن أن تحصل هي بذاتها ، بأن يقول الواضع بعد شرائطه الآتية : " أوجدت علقة الدلالة بين اللفظ والمعنى " فعندئذ توجد تلك العلاقة الاعتبارية أولا وبالذات ، وتنالها يد الجعل ، لكونها اعتبارية ، فما توهمه العلامة الحائري من امتناعه ( 3 ) ، ناشئ من الغفلة عن حقيقة الأمر وماهية المسألة . وكما يمكن أن يتوصل الواضع بنحو التعهد والتباني ، بأن يقول : " تعهدت بأن أريد المعنى الكذائي عند إلقاء اللفظ الكذائي " يمكن أن يفيد ذلك بالحمل الشائع الصناعي ، فيقول : " هذا زيد " فإن الاتحاد والهوهوية لا يمكن إلا بالاتحاد في الوجود حقيقة أو ادعاء . وهذا كما يمكن دعواه على أن يكون اللفظ من مراتب المعنى ، له العكس ، بجعل المعنى من لوازم ماهية اللفظ ، فيحمل عليه ، لأن لازم الشئ متحد معه . فما عن النهاوندي وأتباعه ، وبعض الفضلاء وأصدقائه ( 4 ) ، غير صالح .
--> 1 - تقدم في الصفحة 55 - 56 . 2 - تشريح الأصول : 25 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 35 ، منتهى الأصول 1 : 15 . 3 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 35 . 4 - تشريح الأصول : 25 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 35 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 44 .