السيد مصطفى الخميني
57
تحريرات في الأصول
الجهة الأولى في حقيقة الوضع المحكي عن ابن عباد : أن الأمر المتوسط بين اللغات والمعاني مفقود ، بل المعاني من لوازم ذات اللغات ( 1 ) ، كلوازم الماهيات . أو يقال : إن الأمر المتوسط بينهما ، هي السنخية الواقعية الخارجة عن قدرة الناس ، والناس يتوهمون أنهم جاعلون الألفاظ حذاء المعاني ، أو هم متخيلون أن الأمر بيدهم في تعهدهم وتبانيهم ، بل الواقع ونفس الأمر بيد الله تعالى ، وبين الأسماء والمسميات جهات طبيعية وواقعية ، يكون الواضع الجزء الأخير من العلل المادية والغيبية في الوضع والجعل ، أي الإبراز والإظهار بتلك الطريقة الوهمية ، وهو الانشاء ف " الأسماء تنزل من السماء " . ومما يعرب عن ذلك ، العلوم الغريبة التي هي من القطعيات عند أربابها ، ومن يطعن فيها فلعدم اطلاعه ، و " إن الانسان عدو لما جهله " فإن تلك العلوم على مباني الأسماء كثيرا ، بل كلا ، فلا تكون الروابط الطبيعية والسنخيات الواقعية بين الأشياء ،
--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 31 .