السيد مصطفى الخميني
43
تحريرات في الأصول
الناحية الرابعة في وحدة العلوم وسائر أحكامها لا شبهة في أنها وحدة اعتبارية ، ضرورة أن المسائل المختلفة موجودة بالوجودات ، وليست الوحدة الحقيقية إلا مساوقة للوجود الحقيقي ، وحيث إن العلم ليس إلا عدة قضايا كثيرة ، فتلك الوحدة اعتبارية بالضرورة . إن قلت : قد يكون موضوع العلم ، الواحد الحقيقي ، كما في علم العرفان ، بل وعلم الفلسفة ، فلا منع من الوحدة الحقيقية في بعض العلوم . قلت : موضوع العلم ليس نفس العلم ، بل العلم عبارة عن المسائل الكثيرة ، فتلك الوحدة الثابتة للعلم اعتبارية ، إلا أن منشأ هذه الوحدة الاعتبارية قد يكون الواحد الحقيقي ، وأخرى يكون الواحد بالسنخ ، كسائر العلوم ، فلا ينبغي الخلط بين وحدة الموضوع ووحدة العلم . ثم إن العلوم مختلفة من هذه الجهة ، فإن منها : ما يكون موضوعه الواقع المحفوظ إلى زماننا ، كعلوم الفلسفة والعرفان والنحو والصرف ، وإن يمكن انقلابه وتكثره فيما إذا تراكمت المسائل .