السيد مصطفى الخميني

35

تحريرات في الأصول

قلت : هذا بناء على التوهم المشهور : من كون موضوع العلم جامع موضوعات المسائل ، وأما على ما عرفت : من أنه جامع محمولات المسائل ، فلا يلزم الإشكال ، وقد مر بيان الكبرى الكلية في ذلك ( 1 ) . وفي مقام تطبيقها على موضوع الأصول نقول : موضوع كل علم إما هو الثابت بالضرورة ، أو يثبت في العلم الأعلى ، وأما في نفس العلم فهو الأمر الواضح ، ويكون البحث في الجهات المجهولة والأمور غير المعلومة التي من عوارضه الذاتية . فأصل وجود الحجة على الأحكام الثابتة في الشريعة المقدسة ، مما لا شبهة فيه ، فإنا نعلم بالتكاليف ، ونعلم بلزوم الخروج عن عهدة تلك الوظائف الإلهية ، ولا نعلم أن ما هو الحجة أي شئ ، وأي أمر يكون هو الدليل على تلك الوظائف ، فيقع هذا مورد الفحص والبحث ، فهل الخبر الواحد حجة ، أو الشهرة حجة ، أو الاستصحاب حجة ، أو الخبر المعارض حجة . . . وهكذا ؟ وكون الحجة محمولا في تلك القضايا ، لا يستلزم عدم كون الجامع موضوعا للعلم ، لعدم البرهان على لزوم ذلك ، كما عرفت ( 2 ) . وإن شئت قلت : ما هو موضوع العلم هنا أيضا جامع الموضوعات ، إلا أن حقيقة القضايا المستعملة في العلم : " أن الحجة المعلومة بالإجمال ، هل هي الشهرة ، أم الاجماع ، أو السنة ، أو الكتاب ، أو غير ذلك ؟ " فالأصولي يفحص عن تعينات الحجة وتطوراتها ومظاهرها ، كما في العلم الإلهي الأعظم . إن قلت : الأمر كما أشير إليه في كثير من مباحث العلم ، كالظواهر ، والاستصحاب وخبر الواحد ، ولكن أكثر المسائل الأصولية تكون خارجة ، كالبحث عن مسألة اجتماع الأمر والنهي ، ووجوب المقدمة ، ومسائل البراءة والاشتغال ، مما

--> 1 - تقدم في الصفحة 18 - 19 . 2 - تقدم في الصفحة 15 - 16 .