السيد مصطفى الخميني

25

تحريرات في الأصول

على تفسيرها بوجه آخر ، حتى تكون مسائل العلم أعراضا ذاتية لموضوعه ( 1 ) . وقد عرفت : أن هذا ليس دفعا للإشكال الظاهر عليهم ، بل هو الالتزام به ، والخروج عما هو الطريق المألوف والدأب المجبول عليه ، كما لا يخفى . مع أنه ربما لا يمكن تتميمه على تفسيره ، قال في كتابه الكبير بعد البحث الطويل : " نعم ، كل ما يلحق الشئ لأمر أخص ، وكان ذلك الشئ مفتقرا في لحوقه له إلى أن يصير نوعا متهيئا لقبوله ، ليس عرضا ذاتيا ، بل عرض غريب . كما أن ما يلحق الموجود قبل أن يصير كذلك ، عرض ذاتي ، ضرورة أن لحوق الفصول لطبيعة الجنس - كالاستقامة والانحناء للخط مثلا - ليس بعد أن يصير نوعا متخصص الاستعداد ، بل التخصص إنما يحصل بها ، لا قبلها ، فهي مع كونها أخص من طبيعة الجنس ، أعراض أولية " ( 2 ) انتهى . فبالجملة : مجرد الوساطة لا يضر بالعرض الذاتي ، بل المناط في العرضين - الذاتي والغريب عنده - الوساطة الخارجية ، لا المفهومية ، أي جميع أعراض النوع بالنسبة إلى الجنس ، والفصل بالنسبة إلى الأجناس ، وبالعكس ، أعراض ذاتية ، ولكن عوارض الجسم الطبيعي في العلم الطبيعي ، والجسم التعليمي في المجسمات ، والكم المنفصل في الحساب ، كلها أعراض غريبة ، للزوم الخصوصية في الموضوع ، لا من قبل المحمول . وإن شئت قلت : الأعراض الذاتية ومعروضاتها موجودات بوجود واحد ، والأعراض الغريبة ومعروضاتها موجودة بالوجودين : الجوهري ، والعرضي ، أو الموضوعي ، والعرضي ، فهناك جعل بسيط ، وهنا جعل مركب ، فجميع الأعراض التحليلية ذاتية ، وجميع الأعراض الخارجية غريبة بالنسبة إلى موضوع العلم وإن

--> 1 - الحكمة المتعالية 1 : 30 - 34 . 2 - لاحظ الحكمة المتعالية 1 : 33 - 34 .