السيد مصطفى الخميني

23

تحريرات في الأصول

تكون صفة له بحال نفسه ، لا بحال متعلقه ، فإنه بالعرض والمجاز " ( 1 ) . ووجه الابتلاء بهذا التفسير ، توهمهم أن المراد من " العوارض الذاتية " في الجملة الواصلة إلينا في تعريف موضوع العلم ، هو العرض الذاتي المصطلح عليه في العلم الأعلى ، مع أن الأمر ليس كذلك كما يأتي ( 2 ) . ولو كان الابتلاء بالإشكال موجبا للتدخل في المراد من كلمات القوم ، وتفسيرها بوجه آخر لحل الإشكال ، لكان ذلك بابا واسعا في حل الشبهات ، وربما يأتي بعد زماننا هذا من يفسرها بأمر آخر ، لاستلزامه لإشكالات اخر ، فتدبر . والذي أظنه بعد التأمل التام : أن الأعراض الذاتية قبال الأعراض الأجنبية والغريبة ، فما كان من العوارض لاحقا بذات من الذوات - بمعنى أن تكون الذات كافية بذاتها لعروضه عليها - فهو العرض الذاتي ، أي يخص بذات دون الذوات الاخر ، ولا شريك لتلك الذات من أمر آخر يعرضه هذا العرض ، ولا شريك لتلك الذات دخيل في عروضه عليها من العلل . فالعرض الذاتي ما يخص بذات ، وقهرا تكون تلك الذات موضوع الاعتبار المذكور ، وعلة العرض المزبور ، فلا يكون الزوجية من عوارض " الأربعة " الذاتية ، لاشتراك " الستة " معها فيها ، ولا التعجب من العوارض الذاتية للإنسان ، لاشتراك الأنواع الأخر المشابهة معه في الإدراك الكلي ، فهذا العرض غريب وأجنبي عن الذات المعينة المخصوصة بالنظر . وهكذا كل عرض يكون كذلك هو العرض الغريب ، فما لا يعرض للشئ حقيقة ، ويعرض له لأجل الجهة المعانقة معه من الأجزاء الداخلية ، أو الأمور

--> 1 - الحكمة المتعالية 1 : 32 ، الهامش 1 ، نهاية الدراية 1 : 26 . 2 - يأتي في الصفحة 30 - 31 .