السيد مصطفى الخميني

389

تحريرات في الأصول

وهذا يرجع إلى إنكار الوضع النوعي في الهيئات والمواد ، أو إلى أن وضعها تهيئي ، لا فعلي ، بمعنى أن لكل واحد منهما وضعا على حدة ، ولكن لا تدل على شئ ، ولا ينسبق من ذلك شئ إلى الذهن ما دام لم يلحق به الآخر . أقول : لا ينبغي الخلط بين قضية البراهين العقلية التي أقامها مثل صدر المتألهين على مسألة عقلية - وهي إثبات موضوع الحركة العرضية مع الجوهر ، حتى يثبت الحركة الجوهرية بإثبات الحركة العرضية ( 1 ) - وبين قضية التفكيك العقلي واللحاظي الواقع في ذهن الواضع ، فإنك أحطت خبرا فيما سلف : بأن للعقل تجزئة الواحد الحقيقي والبسيط الخارجي ، فإذا حلله إلى الكثير ، فتارة : يضع اللفظ للمعنى المتكثر ، وأخرى : يضع اللفظين أو الألفاظ لتلك المتكثرات الموجودة بوجود واحد : ففي الفرض الأول يلزم الوضع الشخصي ، كما إذا لاحظ حقيقة الشجر بجنسها وفصلها ، ثم وضع لفظة " الشجر " لها . وفي الثاني يلزم الوضع النوعي . فله تحليل الجوهر الموصوف بوصف القيام المتحد معه خارجا ، فإذا حلله إلى الأمرين مثلا ، ووضع للقيام الملاحظ بذاته لفظة ، وللذات الواجدة له هيئة أو لفظة ، فقهرا تصير الدلالة كثيرة ، وإن كانت في عرض واحد ، كدلالة " الجامد " على معناه ، وقد فصلنا ذلك سابقا ( 2 ) ، فليراجع . فبالجملة : عدم التركب في الأعيان أجنبي عن هذه المسألة ، فلا تخلط . خامسها : لو كانت الذات مأخوذة في المشتق ، يلزم التكرار فيما إذا أخبر ب‍ " أن زيدا

--> 1 - الحكمة المتعالية 3 : 101 - 105 . 2 - تقدم في الصفحة 325 - 326 .