السيد مصطفى الخميني
384
تحريرات في الأصول
قد عرفت : أن المبادئ والمواد مختلفة ( 1 ) : فمنها : ما هي القائمة بالذوات قيام صدور ، ك " الضرب ، والشتم " . ومنها : ما هي القائمة بها قيام حلول ، ك " الحسن والقبح " . ومنها : ما هي القائمة بها قيام تعلق ، ك " اللبن والتمر " في " اللابن والتامر " . ومنها : ما هي المحققة للذوات والمقومة لها خارجا ، وإن كانت متعلقة بها ذهنا ، كالوجود بناء على أصالة الوجود ، فإنه متقدم على الماهية تقدما بالحقيقة في الأعيان ، وعارض على الماهيات في الأذهان . وفي الجميع يكون الموضوع له ، هي الذات المبهمة والشخص الإبهامي ، إلا أن مجرد لحاظ النسبة غير كاف ، ضرورة أن جميع المشتقات مشتركة في ذلك ، فيلزم الترادف ، فلا بد من ملاحظة النسبة الخاصة ، كالمحلية والعلية والواجدية ، وأمثال ذلك ، حتى يختص الوضع باسم الفاعل والصفة المشبهة . وحيث إن الذات في بعض المواد علة لها ، وفي بعضها محل لها ، وتكون واجدة لها ، فلا بد من تصوير الجامع كما أشير إليه ( 2 ) ، فإن أمكن فهو ، وإلا فلا بأس بالالتزام بتعدد الوضع ، كما مر في السابق تفصيله ( 3 ) ، وأشرنا إليه آنفا . وأما الموضوع له ، ففي كونه خاصا أو عاما ، خلاف ناشئ من الخلاف في أن مفاد تلك الذوات الجارية والمشتقات المحمولة ، معنى حرفي ، أو هو كلي ، فمن قال بالأول اختار الأول ، ومن اختار الثاني قال بالثاني . وقد مر منا : أن الملازمة ممنوعة ( 4 ) ، فلا منع من الالتزام بكون المعنى حرفيا ،
--> 1 - تقدم في الصفحة 334 - 335 . 2 - تقدم في الصفحة 312 - 315 . 3 - تقدم في الصفحة 368 - 371 . 4 - تقدم في الصفحة 268 - 270 .