السيد مصطفى الخميني

379

تحريرات في الأصول

فاعل الفعل ، وأما نفس الفعل فهو خارج عن مدلول الهيئة . والاحتمال الأول فاسد بالضرورة ، وإلا يلزم تكرر الدال ، لأن المادة تدل على الفعل والحدث ، ولو كان مفاد الهيئة أيضا ذلك يلزم كون كلمة " ضارب " دالة على الضرب مرتين . ومن هنا يعلم : أن القائل بتركيب المشتق من الذات والنسبة والحدث ( 1 ) ، خلط بين مفهوم المشتق - أي مفاد الهيئات الاشتقاقية - وبين مفهوم " ضارب " و " عالم " بإدخال مفاد المادة في مدلول المشتق ، وهذا خلط واضح ، ضرورة أن الجهة المبحوث عنها هي مفاد الهيئات ، دون المواد المقارنة لها . فتعين على هذا ، كون الهيئة دالة على الذات بما أنها مبدأ الحدث ومصدر الفعل وعلة ذلك ، أو موضوعه ومحله . وهذا هو موافق للذوق ، وللتبادر ، وللبرهان ، وذلك لأن كل طبيعة إذا وجدت في الخارج ، فلا بد وأن تلحقها خصوصيات كثيرة ، من الزمان والمكان والعلة ، وأمثال ذلك ، كالكم والكيف ، وكلية المقولات ، وإذا لوحظ مثلا الضرب ، فإن لوحظ بنفسه فله لفظ يخصه . وإذا لوحظ أنه صدر من الفاعل ، فإن وضع اللفظ بحذاء صدوره من الفاعل ، فيكون اللفظ موضوعا للمبدأ بتلك الخصوصية ، ويلزم كون الوضع المزبور وضعا شخصيا . وأما إذا رأى الواضع الحاجة إلى الوضع النوعي ، فلا بد من لحاظ الذات التي هي مصدر ذلك الضرب ، فإذا وضع الهيئة لتلك الذات ، لاحظا صدور الفعل منها بنحو الاجمال في الذات ، وعليتها للفعل ، يكون الوضع نوعيا ، ويصير مفاد المشتق هي الذات الملحوظة معها المادة والحدث . وبهذا التقريب يتم المطلوب في الجوامد ، ك‍ " الزوج ، والحر ، والعبد " فإن

--> 1 - الشواهد الربوبية : 43 ، بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 174 / السطر 6 .