السيد مصطفى الخميني
11
تحريرات في الأصول
الجهة الكامنة المصرح بها في كلامه - مد ظله - ( 1 ) التي هي الموضوع حقيقة . وما عرفت من الشواهد فبعض منها لا شهادة لها ، وبعض منها خلط بين موضوع العلم ووحدة العلم : أما كلام المعلم الأول ، فهو لا يشهد على أن القضايا الواصلة إلينا غير متسانخة حتى لا يكون لها الموضوع . وتوهم لزوم اطلاع الباحث على الموضوع بخصوصيته ( 2 ) فاسد ، ضرورة أن المتعلمين يشتغلون في أثناء المباحث بمسائل العلم ، من غير الاطلاع التفصيلي على الموضوع ، فلو جعل الانسان " الوجود " مثلا موضوعا للعلم ، ولا يكون مطلعا على جميع مسائله فما صنع قبيحا ، بل يحول العلم بعد إبداعه إلى الخلف الصالح بعده ، ويصير علما كاملا ، فجهالة المتعلمين بالموضوع تفصيلا ، لا تورث انتفاء الموضوع واقعا . وأما خلو الكتب العصرية عن ذلك ، فهو أيضا لا يشهد على العدم ، لأنهم في موقف طرح المسائل النافعة ، دون مطلق المسائل ، فإنه دأب فضلائنا ، فإنهم لا يبالون به ، ويطرحون كل ما فيه نفع ولو كان لتشحيذ الأذهان . وأما تشعب العلم الواحد إلى العلوم الكثيرة كالطب ، أو رجوع العلوم الكثيرة إلى العلم الواحد ، كالجغرافيا بناء على كون " المملكة في ابتداء نشوئها " هي موضوعها ، لا الأرض بأقاليمها الخمسة ، فهو لا يدل على ما قصده ، بل هو دليل أن وحدة العلم ليست واقعية بالواقع المحفوظ ، بل لها الواقعية بالواقع المتبدل حسب
--> 1 - نفس المصدر . 2 - شرح المطالع : 18 ، شروح الشمسية 1 : 150 - 160 ، شوارق الإلهام : 3 / السطر 4 و 6 / السطر 7 .