السيد مصطفى الخميني

330

تحريرات في الأصول

إن قلت : بناء عليه يلزم كون النزاع في المشتق من الأمر المبتذل الركيك ، وقد فررتم من ذلك . قلت : كلا ، فإن اختلافهم يرجع إلى أن الهيئة مثلا ، موضوعة للموصوف بالمبدأ بالفعل ، بحيث تدل على التلبس الفعلي ، أو لا تدل إلا على أصل الاتصاف بالمبدأ ، وأما الفعلية وغيرها فتعلم من الدوال الاخر ، فلو ورد " أكرم العالم " أو " جئني بعالم " فلا دلالة للهيئة على ذلك ، نعم ربما يدل القرائن المتصلة على الأخص ، وهذا خارج عما نحن بصدده . فما توهمه بعض : من أن الجمل الاسمية ظاهرة في التلبس الفعلي ، لعله مربوط بهيئة الجملة ، أو بأمر آخر : من الاستعمال الكثير ، وغير ذلك ، فلا ينبغي الخلط بين الظهور الوضعي ، والاستظهار الإطلاقي ، فربما يدعي الأعمي ما يدعيه الأخصي ، للاستظهار الإطلاقي من الجمل الاسمية ، أو من العناوين الجارية على الذوات في مثل " أكرم العالم " و " جئني بعالم " فإن كل ذلك لقرائن خارجية ، لا لدلالة الهيئة التصورية . وإن شئت قلت : النزاع في المشتق راجع إلى أن الهيئة ، هل هي موضوعة للدلالة على أن الجري بلحاظ حال التلبس الفعلي ، أو الأعم ؟ وهذا هو مرادنا من كلمة " بالفعل " وأما ما أراده غيرنا منها ، فيرجع إلى النزاع الذي استظهرنا سقوطه ( 1 ) ، وعدم إمكان التزام أحد من العقلاء بمثله ، كما مر . وبعبارة واضحة : إذا قيل : " زيد ضارب " فقضية هيئة الجملة ، هو نحو اتحاد بين الموضوع والمحمول ، وكلمة " زيد " تدل على المسمى المعلوم ، و " الضرب " على الحدث الواضح ، وهيئة المحمول - على الأخصي - تدل على أن الجري بلحاظ

--> 1 - تقدم في الصفحة 322 .