السيد مصطفى الخميني
287
تحريرات في الأصول
الإخلال بغرضه ؟ ولعمري ، إن نفي ذلك غير جائز . إلا أن إثبات وقوعه أيضا غير ممكن ، لأن ما وقع من الاشتراك لعله كان من الاختلاط بين العشائر والقبائل ، كما هو الظاهر . فدعوى عدم تكرر الوضع التعييني من الواضع الواحد في اللغة الواحدة ( 1 ) ، قريبة جدا . ولما كانت إطالة الكلام بذكر الأدلة وأجوبتها ، من اللغو المنهي عنه ، عدلنا عنها ، وطوينا ذيلها . والله ولي التوفيق . ثم إن الترادف في اللغات من الأمر البين . ويساعده الذوق ، للحاجة إلى الألفاظ المترادفة في حسن الكلام ، وتحسين الخطاب . وأما التساوق - وهو كون المعنيين متلازمين من حيث الصدق ، وإن كانا مختلفين من حيث المعنى - فهو أيضا ممكن وواقع . وقد تعرض جمع من المنكرين للترادف ، إلى إثبات التساوق بين المعاني ( 2 ) ، فيقال مثلا : إن " الانسان " و " البشر " ليسا مترادفين ، لأن " الانسان " موضوع للحيوان الناطق مقابل أنواع الحيوانات ، و " البشر " موضوع له مقابل الملك . وفي الكتب العقلية كثيرا ما يتشبث بالتساوق بين الألفاظ ، فيقال مثلا : بتساوق " الوجود " و " الوحدة " و " التشخص " بل وجميع الكمالات الراجعة إلى أصل الوجود ( 3 ) ، وهذا مما لا مانع منه إذا ساعده الدليل ، فليتأمل . فبالجملة تحصل : أن الاشتراك ليس بمستحيل ذاتا ، ولا بالغير ، ولا بواجب ذاتا ، ولا بالغير ، ولا بقبيح ذاتا ، ولا بالغير ، لأن الواضع ربما يغفل عن الوضع الأول
--> 1 - لاحظ أجود التقريرات 1 : 51 . 2 - لاحظ مفاتيح الأصول : 21 / السطر 67 . 3 - الحكمة المتعالية 1 : 75 .