السيد مصطفى الخميني
279
تحريرات في الأصول
المؤثر ، كلها ساقطة جدا ، بل المتبادر منها ليس إلا السببية ، وقد أوضحنا ذلك في مباحث بيع المكره والفضولي توضيحا أجلى ( 1 ) ، فراجع . ذنابة : هل المعاملات أسباب اعتبارية أو موضوعات لأحكام عقلائية ؟ حان وقت الوفاء بالوعد الذي واعدناك آنفا ، وهو أن المعتبر عند العقلاء في ماهيات المعاملات ، السببية الاعتبارية ، أو أنها تعتبر موضوعات لأحكام عقلائية . لا شبهة في أنه على التقديرين ، لا اعتبار جزئي في كل بيع للعقلاء ، بأن يكون لهم المجمع المحيط على جميع البيوع العالمية ، ويعتبرون عقيب كل بيع الأثر ، فلا بد من كون ذلك بنحو القانون الكلي . ولا شبهة في أن هذا القانون الكلي ، ليس من مقنن قبل مساس حاجتهم إليه ، ثم بعد الاحتياج راعوه ، بل هي القوانين المتخذة من المرتكزات الفعلية الموجودة ، كقوانين الفلسفة المتخذة من الأعيان الخارجية بدوا ، ومن إدراكات عقلية نتيجة . فعليه ، لا بد من المراجعة إلى العقلاء في الألفاظ المختلفة الصادرة عنهم في إفادة المعنى المذكور ، وإنا إذا راجعناهم في محاوراتهم ، لا نجد إلا أنهم يرون أن البيع سبب الملكية ، وأنه به تحصل تلك ، فيعلم منه أن المعتبر الكلي عندهم ، هو أنه إذا تحقق البيع يحصل به النقل والانتقال ، بنحو القانون المعلق ، أو بنحو القانون المنجز ، وهو أن البيع وغيره أسباب النقل والانتقال ، فإذا تحقق البيع يحصل ذلك بنحو اعتبار السببية والمسببية . ويشهد لذلك ذهاب المشهور - إلى زمان المتأخرين - إلى استعمال كلمة " السبب " و " الأسباب " دون " الموضوع " و " الحكم " .
--> 1 - تحريرات في الفقه ، كتاب البيع ، الوجه الأول من الوجوه العقلية لبطلان الفضولي .