السيد مصطفى الخميني
276
تحريرات في الأصول
الاعتبارية ، بل معناه أن ما حصل عندهم فعلا - بعد الارتكازات التي تولدت منذ بداية حضارة البشر إلى يومنا هذا - هو أنهم يعتبرون تلك الماهيات أسباب النقل ، كما مضى تفصيله مرارا ( 1 ) . فبالجملة : فرق واضح بين باب العبادات والمعاملات ، فإن العبادات لا تعتبر لأمر آخر اعتباري ملحوظ ، والمعاملات اعتبرت موضوعات أو أسبابا لاعتبار آخر مترتب عليها قهرا ، ملحوظ حال اعتبار الأمر الأول . المقدمة الثالثة : الأمور الاعتبارية - حدوثا وبقاء ، سعة وضيقا - متقومة بالحاجة التي تمس إليها ، فإن الانسان في بدو المعيشة ، ما كان يحتاج إلى التبادل ، ثم بعد الحاجة إليه توسل إلى اعتبار المبادلة ، وهكذا إلى أن انتهى الأمر إلى زماننا الذي ارتقى نهايته ، ووصلت الاعتبارات غايتها ، لشدة الاحتياج في النظام إليها . ومن تلك الاعتبارات ، ماهيات المعاملات ، فإنها بدوا اعتبرت بين الأعيان الخارجية ، ثم بعد مساس الحاجة إلى اعتبارها في الكليات ، استعملت ألفاظها مجازا في الأمر الحادث ، ثم صارت حقيقة فيه ، لمشابهته مع الموضوع له الأول في جهة الوضع . ولا شبهة في أن المعاملات في بدو الوجود والتأسيس ، كانت على نعت المؤثر الفعلي ، لعدم الحاجة إلى اعتبار ذاتها فارغة من أثر ، فما اعتبر أولا وبالذات ، هي الماهية الموضوعة للحكم بحصول النقل والانتقال ، أو ماهية اعتبرت سببا لذلك ، على الاحتمالين في تلك المسألة ، وسيظهر - بعد توضيح الحق في هذه المسألة - ما هو التحقيق فيها ، فانتظر .
--> 1 - تقدم في الصفحة 125 و 231 - 232 .