السيد مصطفى الخميني
264
تحريرات في الأصول
أن الاطلاع على حدود الموضوع له ، لا يمكن إلا من أمرين على سبيل منع الخلو : إما إخبار أهل اللغة بذلك . أو الاطراد بالوجه الذي قربناه . وهذان يرجعان - قضاء لحق انقطاع التسلسل - إلى تصريح الواضع ، أو الواضع المستعمل ، أو إلى قيام القرينة من قبله عليه ، فلاحظ جيدا . إن قلت : تعطي المراجعة بعد الدقة ، أن الحاجة إلى اللغة مقصورة على الصحيحة ، لعدم مساس الاحتياج إلى وضع اللغة للأعم ، فعندئذ يعلم : أن الطريقة الشرعية في ألفاظها ، مثل الطريقة العرفية ( 1 ) . قلت : أما في المقيس عليه فالأمر واضح المنع ، ضرورة أن الاحتياجات مختلفة : فتارة : يحتاج إلى الاستفادة من شئ ، فيكون اللفظ هناك ظاهرا في الصحيح منه ، كما إذا قصد شرب الماء ، أو أكل الخبز والبطيخ وهكذا ، أو شراء السيارة والدار وغير ذلك ، فإنه إذا أمر بها ، فلا بد من كون إرادته الجدية متعلقة بالأخص . وأخرى : يحتاج إلى إرجاع الطبائع الفاسدة أو المريضة أو المعيوبة إلى من يعالجها ، فإنه عند ذلك لا بد من كون المراد الجدي ، ما هو الفاسد والمريض ، فإذا أمر بأن يعالج الدكتور أغنامه ومواشيه ، أو أمر بمراجعة أهل الفن لإصلاح زراعته وأراضيه ، فلا يريد إلا المعنى الأخص جدا وهو الفاسد ، ولكن المراد الاستعمالي أعم في الفرضين . ولا شبهة في أن هذا دليل على أن الموضوع له هو الأعم ، أي لا يلحظ فيه لحاظ الأعمية ، ولا لحاظ الصحة والفساد معا ، بل معناه عدم لحاظ شئ وراء لحاظ نفس الطبيعة القابلة للاتصاف بالوصفين ، فتبين ثبوت الحاجة إلى الوضع للأعم ، وإذا
--> 1 - الفصول الغروية : 46 / السطر 31 ، كفاية الأصول : 46 ، لاحظ نهاية الأفكار 1 : 90 .