السيد مصطفى الخميني
261
تحريرات في الأصول
بأولوية الثاني ، فيجاب : بما عرفت . بل الوجه دعوى ظهور هذه التراكيب في القضية الحقيقية ، مثل قولهم : " الانسان حيوان ناطق " و " النار حارة " وهكذا . ولكن يتوجه إليه : اختلاف التراكيب ، فما كان متكفلا للتحديد الماهوي ، أو ذكر لوازم الماهيات ، فإن الشأن فيها هو الحصر الاستغراقي ، وما كان متكفلا لذكر خواص الأشياء وآثارها الوجودية - كقولهم : " السقمونيا مسهل للصفراء " وهكذا من الأشباه والنظائر المتعارفة في كتب الأدوية - فإن ظاهرها القضية الطبيعية ، وهي في حكم المهملة ، ولا أقل من الشك في الظهور المزبور . وتوهم : أنه عام استغراقي ، ولكنه حكم اقتضائي ، لا فعلي ، أي كل صلاة عماد الدين بالاقتضاء ، إن يرجع إلى الإهمال فهو ، وإلا يلزم كون الحكم اقتضائيا في بعض الأفراد ، وفعليا في الآخر ، مع وحدة التركيب ، فلا تخلط . وأما الأخبار المشتملة على القضايا الإنشائية - كقولهم ( عليهم السلام ) : " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " ( 1 ) وأمثاله - فهي أجنبية عما نحن فيه ، لظهورها الحتمي في الانشاء ، والاستدلال بها يتوقف على كونها قضايا إخبارية ، كما لا يخفى . فبالجملة : تحصل إلى هنا ، أن عدم إمكان تصوير الجامع للأخصي ثبوتا ، وعدم تمامية مقالة الشيخ ( رحمه الله ) إثباتا ( 2 ) ، يؤديان إلى تعين القول بالأعم إثباتا ، بعد الفراغ عن تصوير الجامع للأعمي ، وقد عرفت : أنه مع التنزل وتصوير الجامع ، لا يتمكن من الاستدلال أيضا ، مع أن حديث التبادر وصحة الحمل الأولي وصحة
--> 1 - عوالي اللآلي 3 : 82 / 65 ، مستدرك الوسائل 4 : 158 كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 5 . 2 - تقدم في الصفحة 207 .