السيد مصطفى الخميني
248
تحريرات في الأصول
وليس هذا من الأصل المثبت ، لأن لازم إطلاقه ذلك ، وإلا يلزم عدم إطلاقه ، وهو خلف . أقول : حل هذا الإشكال على مبني القوم مشكل . اللهم إلا أن يقال : بعدم الامتنان في إطلاقه ، لأنه عند ذلك يتمسك بالبراءة عن أصل التكليف . ووضوح بطلانه ليس لأجل الشبهة في الصناعة ، بل هو لأجل قيام الضرورة على لزوم الصلاة عليه ، وهذا يكشف عن فساد المبنى جدا . وأما على مبنانا - من أن تقديم أدلة الأصول على الأدلة الأولية ، لأجل أقوائية الملاك في المتزاحمين ، وأن النسبة بين الطائفتين عموم من وجه - فلا ادعاء فليتدبر جيدا . الثمرة الثالثة : إن الأعمي يتمكن من التمسك بأصالة الصحة بعد العمل ، إذا شك فيها ، بخلاف الأخصي ، لأن الشك المزبور على الأعمي ، يرجع إلى الشك في إتيان ما هو الدخيل في المأمور به ، بعد إحراز عنوان العمل وهي " الصلاة " وعلى الأخصي يرجع إلى الشك في عنوان العمل ، وقد تقرر في محله : أنه لا تجري أصالة الصحة مع الشك في عنوان المأتي به ( 1 ) . وبعبارة أخرى : على الأخصي لا يعقل التفكيك بين عنوان " الصلاة " و " الصحيح " في الصدق ، لأن ما ليس بصحيح عنده ليس بصلاة ، وأما على الأعمي فيلزم التفكيك ، فلا بد من كون مجرى أصالة الصحة أمره دائرا بين الصحة والفساد ، لا الوجود والعدم ، والأخصي يقول : بأن أمر الصلاة دائما دائر بين الوجود والعدم ، فلا تصل النوبة إلى أصالة الصحة .
--> 1 - لاحظ بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 144 / 15 - 16 .