السيد مصطفى الخميني

243

تحريرات في الأصول

وأما القائلون بالأخص ، فلا بد من اختيارهم الاشتغال ، وذلك لأن مناط البراءة هو الشك في الثبوت ، ومناط الاشتغال هو الشك في السقوط ، ولا ريب أن الأخصي شاك في سقوط ما ثبت ، بمعنى أن الأخصي إذا شك في وجوب شئ ، يصير شاكا في أن ما بيده بدونه صلاة ، أم لا ، فلا بد من الإتيان بالمشكوك ، لأنه كالمقدمة العلمية لما يثبت وجوبه . والأعمي إذا شك فهو في مخلص منه ، لأن ما بيده صلاة ، وقد امر بها ، والشك في السورة شك فيما ليس داخلا في المسمى . واحتمال دخالته الشرعية في سقوط الأمر المتوجه إلى المسمى ، مدفوع بالبراءة العقلية ، أو هي والعقلائية والشرعية . فتوهم : أن ترك الجزء المشكوك غير جائز للأعمي أيضا ، لأنه بتركه شاك في إتيان ما ثبت وجوبه ، في غير محله ، لأن منشأ الشك الثاني مرفوع بالأصل ، فلا أثر له ، بخلاف الأخصي ، فإنه شاك في الإتيان بالصلاة المأمور بها . وبعبارة أخرى : كل واحد منهم لا بد وأن يأتي بما إذا تحقق ينتزع منه عنوان " الصلاة " ويكون صلاة بالحمل الشائع ، وهذا حاصل للأعمي ، دون الأخصي . نعم ، هما مشتركان في عدم لزوم الإتيان بمصداق ينتزع منه " الصحة " عند الشرع ، لأنها مع احتمال دخالة الجزء المشكوك غير ممكنة ، وما تكفل نفيه هو الأصل العملي ، دون الإطلاق اللفظي حتى يمكن ، كما لا يخفى . ومن هذا البيان يعلم ، تعين الاحتياط على الأخصي ، من غير فرق بين كون الجامع الذي يقول به ، هو العنوان البسيط الخارج عن الأجزاء المعلول لها ، أو كونه عنوانا بسيطا منتزعا منها ، ومتحدا معها اتحاد المنتزع مع منشئه ، أو كونه جامعا اعتباريا ، ويعد حقيقيا في وعاء الاعتبار ، فيكون هو بنفسه في الخارج كالطبيعي ، أو غير ذلك مما يمكن توهمه وتخيله . نعم تعين الاشتغال على بعض الفروض ،