السيد مصطفى الخميني

210

تحريرات في الأصول

لتلك الطبيعة في الشرع الأنور قطعا ، ومقتضى ما مر منا : أن هذه الطبيعة كانت قبل الاسلام متداولة ، وكان يطلق عليها تلك اللفظة ( 1 ) . فهذه اللفظة وسائر الألفاظ الموضوعة لسائر الطبائع ، على نهج واحد ، ونسق فارد ، فكما أن لفظة " البقرة والحمار " ولفظة " الشجرة والجدار " ولفظة " المأذنة والمنارة " تطلق على جميع المصاديق المختلفة ، من غير تكلف الادعاء والتنزيل ، وتجشم المجاز والتأويل ، ولا يخطر ببال أحد كون هذه الألفاظ موضوعة للمرتبة العليا ، والطبيعة الواجدة لجميع الشرائط والأجزاء ، كذلك الأمر هنا . فما أفاده يمكن توهمه لو كان الوضع تعيينيا ، ولا أظن التزامه والتزام أحد به . هذا ، ونفي جواز التمسك بالإطلاق على المعنى المزبور محل منع إطلاقه ، ضرورة أنه لو كانت " الصلاة " في محيط الشرع تطلق كثيرا على ما يشابه الصلاة الأولية ، حتى صح إرادة المرتبة المشابهة للمرتبة العليا من المراتب المتوسطة من تلك اللفظة ، فإنه عند ذلك يصح التمسك بالإطلاق . بل بناء عليه يلزم الحاجة إلى الجامع ، إذ هو ضروري في الوضع التعييني والتعيني . وإنكار الوضع التعيني والحقيقة المتشرعية والشرعية الحاصلة لكثرة الاستعمال في بعض الألفاظ ، مكابرة جدا . والمقصود بالبحث ليس محصورا بلفظ " الصلاة " فقط ، حتى تكون هي بخصوصها مورد النزاع والبحث ، كما هو الواضح . هذا غاية ما يمكن أن يقال في هذا المقام ، وقد عرفت ما فيه ( 2 ) . بقي الكلام فيما هو المهم في البحث ، وهو تصوير الجامع للصحيحي والأعمي ، فالبحث يقع في موقفين :

--> 1 - تقدم في الصفحة 185 - 187 . 2 - تقدم في الصفحة 195 - 196 .