السيد مصطفى الخميني
202
تحريرات في الأصول
عنوان " الصحة " مشيرا إلى ذلك ، ولا يكون داخلا في المسمى أصلا ، ولكنه خلاف المتفاهم من العنوان ، فلا بد من العدول عنه إلى العنوان الآخر . وإن شئت قلت : لا يوصف الشئ بشئ إلا باعتبار أمر زائد على ذاته واقعا ، أو اعتبارا ، فكما أن الجسم لا يوصف بالبياض والسواد والحركة والسكون ، إلا بلحاظ وجوده الخارجي ، ولا يوصف بالإمكان والشيئية إلا باعتبار أمر زائد عليه ، أو لحاظ أمر وراء أصل حقيقته ، كاتصافه تعالى بالعلم ، فإنه بلحاظ انكشاف الأشياء لديه ، كذلك الطبائع والمعاني الكلية لا توصف بهذه الأمور - من الصحة والفساد ، والسلامة والعيب ، والتمام والنقص - إلا بعد تحققها في الخارج ، فإذن لا معنى لتوهم كون الألفاظ موضوعة لها . الأمر الثالث : في تحرير محل النزاع في الشرائط قضية ما تقرر منا في تحرير حدود محل النزاع ( 1 ) : هو أنه إن فرغنا واخترنا الأخص ، يلزم كون ألفاظ العبادات مثلا ، موضوعة لما لا يكون إلا صحيحا على الإطلاق ، أي لطبيعة إذا تحققت ينتزع منها العنوان المزبور ، ويتحقق بها الامتثال ، ويسقط بها الأمر والطلب . وإن اخترنا الأعم تكون النتيجة هنا هو الأعم . إن قلت : النزاع في الصحيح والأعم حيثي ، أي يقول الأخصي : بأن ما هو الداخل في المسمى ، ليس مطلق ما هو الدخيل في سقوط الأمر ، والدخيل في الامتثال ، وحصول المطلوب ، ضرورة أن الشرائط على أقسام : فمنها : ما هو من قبيل الستر والطهارة والاستقبال ، مما يمكن أخذه في متعلق الأمر ، وقد اخذ بنحو التقييد . ومنها : ما يمكن أن يؤخذ ولم يؤخذ ، كعدم كون المأمور به منهيا عنه بوجه
--> 1 - تقدم في الصفحة 195 - 197 .