السيد مصطفى الخميني
186
تحريرات في الأصول
والزكاة والحج والصوم وأمثالها فيها ، والالتزام بالوضع الثانوي على الوجه الماضي مما لا معنى له ، لعدم الحاجة إليه بعد ذلك . نعم ، فيما كانت المعاني المرادة منها في الشرع ، بعيدة عن المعاني العرفية ، بحيث يمكن دعوى الاختلاف والبينونة بينها ، فإنه عند ذلك يشكل نفي الحقيقة الشرعية . اللهم إلا أن يقال بالمجاز ، ولكنه مندفع : بأنه مجاز في بدو الاستعمال ، لا بعد مضي مدة ، فإنه بعد ذلك يصير حقيقة شرعية . ثم إنه قد يقال : بأن الصلاة والحج والصوم والاعتكاف ، من تلك المعاني ، لأنها بمعنى الدعاء ، أو الميل والعطف ، وعلى كل تقدير لا تتناسب مع ما هو المراد منها في الشريعة . ومجرد كونها مصداق الميل والعطف لا يكفي ، كما في حاشية الوحيد الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) كما لا يخفى . والحج بمعنى القصد ، والصوم هو الإمساك وهكذا ، والاعتكاف بمعنى الخضوع المشترك فيه لغة الركوع والسجود ، ولكن المراد منها في الشرع أمر آخر ، وتكون تلك الألفاظ منصرفة إليه ، فتكون حقيقة شرعية . بل استعمال الكلي في المصداق بخصوصياته الفردية مجاز ، فيكون بعد مضي مدة حقيقة شرعية ، فلا تخلط . إن قلت : الحقيقة الشرعية تنحصر بالوضع التعييني ، وأما الوضع التعيني الحاصل بكثرة الاستعمال ، فهو ليس من الحقيقة الشرعية ، كما هو الظاهر من التوصيف ، بل هو من الحقيقة المتشرعية ، أو المخلوطة منهما . قلت : هذا ما يظهر من القوم ، ولكنه غير تام ، ضرورة أن كثرة الاستعمال من
--> 1 - نهاية الدراية 1 : 89 .