السيد مصطفى الخميني

145

تحريرات في الأصول

استعملا في معناهما ، ولكن ادعي أن زيدا هو الأسد ، وهو الحاتم . وما أفاده يسري في جميع الكلمات المجازية المستعملة في القرآن وأشعار الفصحاء والبلغاء ، ولا يشذ عنه شئ من المجاز المرسل وغيره حتى المركبات ، ففي قول الفرزدق : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم ( 1 ) يكون الاستعمال فيما وضع له ، بضميمة ادعاء أنه في الشهرة بالغ إلى حد يعرفه كل شئ . وفي قولهم : " أراك تقدم رجلا ، وتؤخر أخرى " لا يستعمل المفردات ولا الهيئات إلا في الموضوع له ، ولا معنى لدعوى استعمال هذه الجملات في الرجل المتردد ، بل هذا هو بيان حال مثله . ولهذه المقالة خضع جمع من الأعلام ، كالوالد ، والسيد البروجردي ( 2 ) ، وهي مما لا تنكر بنحو الاجمال بالضرورة . أقول : قد عرفت أن ما أفاده لا يتم في المجازات الرائجة في كلمات أراذل الناس ، وعوام الأمة ، فلا حاجة إلى ضميمة الادعاء إلا في مواقف خاصة وكلمات الأولياء والخبراء من الفن . فبالجملة : ما أفاده من قبيل " الحكومة " المصطلحة في هذا الفن ، فإذا ورد : " لا سهو على من أقر على نفسه بسهو " ( 3 ) أو ورد : " الطواف بالبيت صلاة " ( 4 )

--> 1 - ديوان الفرزدق 2 : 178 . 2 - مناهج الوصول 1 : 104 - 107 ، نهاية الأصول : 29 - 31 . 3 - وسائل الشيعة 8 : 229 كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 16 ، الحديث 8 . 4 - عوالي اللئالي 1 : 214 / 70 ، مستدرك الوسائل 9 : 410 كتاب الحج ، أبواب الطواف ، الباب 38 ، الحديث 2 .