السيد مصطفى الخميني

135

تحريرات في الأصول

كالألفاظ المستعملة عقيب أسماء الإشارة ، مثل قوله تعالى : * ( ذلكما مما علمني ربي ) * ( 1 ) فإن الظاهر والمتبادر من قوله : * ( ذلكما ) * ليس إلا الإشارة إلى معنى معلوم ، وليس في هذا المقام خطاب إليهما ، بخلاف ما إذا قيل : * ( فذلكن الذي لمتنني فيه ) * ( 2 ) فإنه فيه - زائدا على الإشارة - خطاب ، والأمر سهل . فإن أبيت عن ذلك نقول : إن جميع ألفاظ الخطاب موضوعة للمخاطبة ، فيوجد بها في مقام الاستعمال الخطاب . وما هو السر في توهم كون المشار إليه داخلا في الموضوع له ( 3 ) ، وهكذا المرجع ، أو المخاطب : هو أن مصاديق هذه المعاني الكلية معان حرفية ، فلا تتوجه النفس من هذه الألفاظ إلا إلى الطرف الذي هو المقوم للإشارة ونحوها ، ولكنه بالنظر الثانوي يعلم خلاف ذلك . ثم إن حرفية هذه المعاني ، ليست كحرفية وجود الأعراض بالنسبة إلى وجود الجواهر ، بل هي حرفية اعتبارية ، وتلك حرفية خارجية عينية . والذي هو المناط في تشخيص كون مفاد جملة أو كلمة أنها معنى اسمي أو حرفي : هو أن المعاني الاسمية ليست لها مفاهيم اخر حاكية عنها إلا نفسها ، بخلاف المعاني الحرفية ، فإن لها مفاهيم اخر اسمية يحكى بها ، فلحيثية المعنى الحرفي في كلمة " من " معنى اسمي هو " الابتداء " وهكذا ، ولحيثية المعنى الحرفي في كلمة " هذا " وأخواتها معنى اسمي هي " الإشارة والخطاب " . وهذا دليل على أن ضمائر الغيبة مفادها الإشارة ، وأن أدوات الخطاب مفادها معان حرفية ، لإمكان حكايتها بالمفهوم الاسمي وهو " الخطاب " فإذا قال : * ( إياك

--> 1 - يوسف ( 12 ) : 37 . 2 - يوسف ( 12 ) : 32 . 3 - الفصول الغروية : 16 / السطر 11 ، بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 47 / السطر 10 .