السيد مصطفى الخميني
125
تحريرات في الأصول
والبيع هو مبادلة مال بمال ، وتلك المبادلة تكوينية إذا كانت في المكان ، واعتبارية إذا كانت في الملكية ، والإجارة مثله ، وهكذا النكاح والطلاق والعتق ، فإن لكل واحد منها معنى تكوينيا ، ثم بعد ذلك اعتبر في المجتمع البشري ، لإدارة السياسة المدنية والحكومية ، ولحفظ نظام العالم من الوقوع في المفاسد والمهالك المترتبة على الهرج والمرج . ومن هذا القبيل ما مر منا في الوضع ، فإنه اعتبار من الوضع التكويني ( 1 ) ، وهكذا الانشاء ، فإنه اعتبار الإيجاد ، لأن معناه التكويني إيجاد الشئ ، كما في قوله ( عليه السلام ) : " أنشأ الخلق إنشاءا " ( 2 ) . ثم إن المعتبرات العقلائية أبدية ، إلا إذا اضمحلت الأقوام والأمم ، أو زالت الجهات المورثة لحدوثها ، وليست باختيار الآحاد بما هم آحاد ، فهي الأمور الموجودة في وعاء الاعتبار ، إلا أن نحو الاعتبار قضية تعليقية على نعت الكلي ، كما عرفت منا أيضا تفصيله ( 3 ) . فلا معنى لتوهم اعتبار الملكية من قبل المالكين ، أو اعتبار الطلاق والزواج من قبل الأفراد وهكذا ( 4 ) ، بل هذه الأمور - بمعناها الواقعي - ليست اختيارية بيد الأفراد والآحاد ، والذي هو باختيارهم أمر اعتبر - بنحو الكلي - سببا لها ، وهذا بيد الأفراد والآحاد ، وهو عناوين العقود والإيقاعات ، كالبيع والإجارة والصلح وهكذا . وهذه العناوين لها لغات موضوعة لها ، فيكون جميع هذه اللغات أسبابا لفظية لتحصل المعتبر العقلائي الذي هو مفاد تلك اللغات ، وهي في الحقيقة موضوعات
--> 1 - تقدم في الصفحة 88 . 2 - نهج البلاغة : 40 ، بحار الأنوار 4 : 248 . 3 - تقدم في الصفحة 97 - 98 . 4 - فوائد الأصول 1 : 46 .