السيد مصطفى الخميني

106

تحريرات في الأصول

المثال الأول ، إلا أنه من باب الادعاء والاتساع ، لا الحقيقة ، وهكذا الابتداء والانتهاء في المثال الثاني ، فإنه من باب توهم المبدئية الحرفية ، وإلا فهو تعالى حقيقة المبدئية لسائر الموجودات ، إلا أنه ليس خصوصية قائمة به تعالى ، بخلاف التحرك من البصرة . ولعدم نيل هذا قيل : " بأن المعاني الحرفية من عالم المفهوم ، وتكون المعاني الحرفية تضييق المعاني الاسمية " ( 1 ) ظنا أنه بذلك تنحل هذه الشبهة ، غفلة عن أن المعاني الحرفية الخارجية ، من المبرهنات العقلية والمرتكزات الوجدانية . فبالجملة : ما ترى في كتب الأدب من قولهم : " بأن كلمة من للابتداء ، وكلمة إلى للانتهاء ، وكلمة في للظرفية ، وكلمة على للاستعلاء " وهكذا ، هو بظاهره موافق لأفق التحقيق ، وحقيق بالتصديق . هذا تمام الكلام في الحروف الحاكية . التحقيق في الحروف الإيجادية وأما حروف النداء وغيرها مما يضاهيها في دخولها على الجمل التصديقية ، فهي ليست موضوعة لمعنى ذهني ، ولا لحقيقة خارجية ، بل هي الأسباب الموضوعة لاعتبار المعاني الخارجية المترتبة على الأسباب التكوينية ، وتكون موضوعات لاعتبارها في الخارج ، وقد عرفت توضيحه ( 2 ) . وإجماله : هو أن التمني والترجي والنداء ، مصاديق خارجية عينية ، كالمعاني الاسمية ، ومعان اعتبارية ، ولكن الأسماء موضوعة للمعاني الاسمية ، والحروف موضوعة لاعتبار تلك المعتبرات عقيبها ، فلا دلالة لها إلا من قبيل دلالة الأعلام على الفراسخ ، فإنها دلالة لا بالوضع المتعارف في اللغات ، بل هي من قبيل الانتقال

--> 1 - أجود التقريرات 1 : 18 ، التعليقة 1 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 75 - 79 . 2 - تقدم في الصفحة 93 - 94 .